مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢3
2811545 باب ذكر بيان ما يتم به العمرى والرقبي من أثر وتخريج
قال أبو إسحاق: ولا تتم العمرى إلا بوجود ست خصال: أحدها: أن يقول: قد أعمرتك هذه الدار و جعلتها لك عمرك أو حياتك، أو عمري أو حياتي ثم يقبضها، فهي للمعمور تورث عنه، وكذلك الرقبي، وقد قيل: لا يحتاج في ذلك إلى قبض، والأول أحب إليَّ، وقال قيس بن سليمان: وإنما أخذ في العمرى والرقبى بالسنة، وإلا هما شبه الهبات، بل فيهما شرط الأجل 4 والأعمار، وبالله التوفيق.
2821615 باب ذكر بيان أحكام الهبات
قال أبو إسحاق: ولا تتم الهبة إلا بوجود خصلتين: أحدهما: أن يكون الواهب جائز
الأمر، الثاني: القبض بما يصح به القبض.
5
2831745 باب بيان ما لا يحتاج إلى قبض.
قال أبو إسحاق: وكل من لم يقبض هبته كان للواهب الرجوع فيها إلا في ثلاث خصال: أحدها: أن يهب أحد الزوجين لصاحبه، فإنه لا قبض على أحدهما من صاحبه، الثاني: أن
6
1
1 _: في الحديث: (لا تُعْمِرُوا ولا تُرْقِبُوا، فمَنْ أَعْمِرَ داراً أو أُرقِبَهَا فَهِيَ لَهِ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ). العُمْرَى: ما يُجْعَلُ لكَ طُولَ عُمُرِك أَو عُمُرِه، وقال ثعلب: هو أَنْ يَدْفَعَ الرجُلُ إلى أخيه داراً فيقول له: هذه لَكَ عُمْرَكَ أَوْ عُمْرِي، أَيُّنَا مَاتَ دُفِعَت الدارُ إِلى أهله، وكذلك كان فِعْلُهم في الجاهلية. وقد عَمَرتُه إِيَّاه وأَعْمَرْتُه: جَعَلْتُه له عُمرِه أَو عُمْرِي، أَي يَسْكُنُها مدَةَ عُمرِه، فإذا مات عادَتْ إِليَّ، وَالْعُمْرَى المصدرُ مِن كُلَّ ذلك، كالرُّجْعَى. فَأَبْطَلَ ذلك صلَّى الله عليه وسلَّم وأَعْلَمَهُمْ أَن مَن أُعْمِرَ شيئاً أَو أُرْقِبَهُ فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ لَوَرَثَتِهِ مِن بَعْدِهِ، قال ابنُ الأَثير: وقد تَعاصَدَت الرِّوَايَاتُ على ذلك والفُقَهَاءُ مُختلِفُون فيها، فمنهم مَنْ يَعْمَلُ بظاهر الحديث ويَجْعَلُها تَمليكاً، ومنهم مَن يَجْعَلُها كالعارية ويَتَأَوّل الحَدِيث. وأَصلُ العُمْرَي مأْخوذ من العُمْر، وأَصلُ الرَّقْبَى من المُرَاقَبَةِ. فَأَبْطَلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هذه الشروط وأَمْضَى الهبَةَ. قال: وهذا الحَدِيثُ
أصلِّ
لكُلِّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَشَرَط فيها شَرْطاً بعد مَا قَبَضَهَا المَوْهُوبُ له، أن الهبة جائزة والشَّرط باطل.
وفي الصحاح: أعْمَرتُه داراً أو أرْضاً أَوْ إِبلاً. ويُقَال: لَكَ في هذه الدَّارِ عُمْرَى حَتَّى تَمُوت (الزبيدي: تاج العروس: ج 13،ص 128)،
ولمزيد من التفصيل الفقهي في هذه المسألة في المذهب الاباضي يراجع (اطفيش: شرح النيل: ج 12،ص 104 - ص 108) ذكر المؤلف أنها ست خصال إلا أنه لم يذكر إلا خصلة واحدة، هكذا في جميع النسخ التي تحصلت عليها.
2
3 - (ب)، (ج) أو.
4
5
- (ب)، (ج): الأجال.
- (ج): زيادة (أحكام).
6 - (ج): لأحدهما.
218