مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ٣٧حمل أبو اسحاق هذا الوفد قصيدته (13) من ديوانه (السيف (النقاد) وقد حمل خطابه للوفد إشارتين هامتين: الأولى: تذكيره بما كان من رجوع أئمة حضرموت إلى عمان حيث يمدونهم
بالنصر فقال:
وأنت لنا من بعدهم صرت قيماً
حمولا لثقل الخطب يورى بك الزند
والإشارة الثانية: المبادرة من قبله بنصره لا سيما في هذا الظرف العصيب الذي يمر به راشد
بن سعيد من الغزو، فقال:
وما بين حضرموت وبينكـ
متى يأتنا منكم صريخ نؤمكم
إذا سركم إتياننا نحوكم بعد
بعسكر جرار يضيق به النجد
1
وفي سنة (445 هـ) توفي إمام عمان راشد بن سعيد اليحمدي، وتولى الإمامة بعمان
الخليل بن شاذان الخروصي، وفي السنة ذاتها شهدت حضرموت اضطرابات وقلاقل، مما جعل أبا إسحاق يشد الرحيل إلى (نزوى) حيث عاصمة الإمامة، فزار عمان، ولزيارته أهداف منها: تهنئة الإمام الخليل بن شاذان توطيدا للعلائق التاريخية والفكرية بين عمان وحضرموت، وليبحث الأوضاع بحضرموت، سعياً منه لتثبيت دعائم حكمه من خلال حاجته إلى النصر لنشر
سلطانه من ناحية، وتأديب المخالفين وهم قلة يتحكمون في أمر العباد من ناحية أخرى 3 ونتج عن هذا اللقاء تلبية الإمام الخليل لدعوة أبي إسحاق فمكنه من المال والرجال ووجه به إلى حضرموت فسار حتى احتلها باسم الإمام في أربعة عشر يوماً رغماً عما كانت عليه من المنعة في ذلك العهد، وخاطب أبو إسحاق الإمام الخليل بن شاذان مبشراً له بذلك في قصيدته
الميمية
وبعد أن عادت قبائل حضرموت إلى ما عرفت به من عدم البقاء تحـ ت مظلة واحدة تجمعها تغيرت الأحوال فظهر المخالفون لأبي إسحاق، وعاود أبو إسحاق إلى فناء نزوى، والاتصال ثانية مع الإمام الخليل بعمان لبحث ما آلت إليه الأوضاع، ولخص أبو إسحاق مسألته
1
- ينظر: عقيل، صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت: ص 257، اليحمدي: ديوان السيف النقاد: ص 181.
2
يراجع: سيف بن حمود بن حامد البطاشي، اتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ج 1، ط 2، مكتبة المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، مسقط 1419 هـ - 1998 م، ص 559 3 اليحمدي: تحقيق ديوان الحضرمي: ص 461 القصيد (58)، عقيل: صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت: ص 258
4
ينظر سليمان الباروني: ترجمته للإمام أبي إسحاق عند نشره لديوان السيف النقاد، المطبعة العمومية بدمشق 1386 ه، ص 194.
13