مختصر الخصال للإمام إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي (دراسة وتحقيق) عبد الرحمن بن محمد بن نبھان الخروصي

مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)

الجزء ١ · صفحة ٣٩

أخرى

ونلمح فيه الصراع والتدافع الذي كان يعيشه أبو إسحاق، شهد فيها قيام دول وسقوط، واستحضار هذه الظروف والأحداث الحالكة بل والدامية من الأهمية بمكان لفهم ما اتسمت به عبارة أبي إسحاق في بداية مقدمته بما تحويه من شدة على المخالف حيث قال: (فقد دعاني إلى تصنيف هذا الكتاب خشية انطماس أصول الإباضية؛ لقلة انتشارها في الأمصار وتقييدها في الأسطار، وخيفة الرغبة عنها في معقل الدعوة الأصلية بأهواء الشافعية والحنفية لشهرتها في الأفاق، وظهور أهلها الفساق، وهي لا تمثل خطاً ومنهجاً يسير عليه أبو إسحاق، فهو بنفسه في كتابه هذا ينقل عنهم الفقه كما جاء في كتاب الحج قوله: (، فقال: قال عطاء وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأصحابنا: من دفع من عرفات قبل غروب الشمس ولم يرجع حتى غربت الشمس أن عليه دم، فاستنطاق الظروف التي عاشها المؤلف تجعلنا نلمح السبب الباعث على عبارته هذه، إذ إنها أجواء حرب لا سلم

2

ثانياً: عصره الذي عاشه من الناحية العلمية:

لئن كان عصر المؤلف يعده بعض المؤرخين من مجاهل التاريخ الحضرمي إلا أنه مما لا شك فيه أن أبا إسحاق عاش وأخذ العلم عن أجلة العلماء والفقهاء، فقد (كانت للإباضية في حضرموت مراکز معروفة، ومنازل مألوفة في شبام وميفعة، وفي هينن وذي أصبح ووادي حضرموت، كل هذه البلاد كانت غاصة بالإباضية كما ذكرهم أبو إسحاق في قصيدته العينية) 3 وكان في هذه المراكز علماء إباضية، قال صاحب معالم الجزيرة (فقد كان يوجد بحضرموت عدد كبير من العلماء قبل أبي إسحاق وبعده، وفي البضائع للسيد عبد الرحمن بن عبد الله أنه كان بحضرموت قبل أن يصل إليها من أجلة الفقهاء من لا يشق غبارهم، ولا يخفى منارهم ولا تجهل آثارهم.

وقال الشاطري: (وللإباضية علماؤهم وزعماؤهم الدينيون، وإن لم يحفظ لنا التاريخ كل أفرادهم) وقال عند ذكره أعلام العهد الإباضي: (والتاريخ إلى اليوم لم يحفظ لنا تراجم شخصيات حضرمية في القرنين الثالث والرابع، عرفت بالعلم والتقى والزعامة من أي

الطوائف)

6

1

2

3

مختصر الخصال: ص 79، وينظر التعليق على هذه العبارة

مختصر الخصال: الباب: 229813، ص 196

- السيابي: الحقيقة والمجاز: ص 147، وينظر اليحمدي تحقيق ديوان الحضرمي ص 281،ص 284

4 - المرجع السابق: ص 148.

5

- الشاطري:: أدوار التاريخ الحضرمي: ص 153. 6 - المرجع السابق: ص 155،ص 156.

15