مختصر الخصال للإمام إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي (دراسة وتحقيق) عبد الرحمن بن محمد بن نبھان الخروصي

مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)

الجزء ١ · صفحة ٥٤

30

أعاد ترتيبه، وقال موضحاً ذلك بقوله: (وقد خالفت الخصال في ترتيب أبوابه، ووضع كتبه

، فرتبته على خلاف ما جاء به) 1

ثم اعتذر عن أبي إسحاق في ذلك بأسلوب رفيع، وأدب جم؛ فأرجع ذلك إلى (مراعاة

حال أهل الزمان؛ فإن حال أهل زمانه رحمة الله عليه يقتضي هذا الوضع الذي وضعه) ونحن إذا تأملنا فهرسة الأبواب في الكتب، بعد دراستنا لترتيب الكتب نخلص إلى حقيقة جلية: ألا وهي: أن ترتيب الأبواب لم يكن بمستوى جزالة وتناسق الخصال، فقد ظهرت عبقرية المؤلف الفذة في تتبع صور وأنواع الخصال في كل باب فقهي، والذي يبدو لي أن أبا إسحاق قد صرف عنايته وجمع همته لتتبع الخصال فظهرت براعته فيها

وفي بعض الأحيان قد يدخل أبواباً لا تدخل في موضوع الكتاب: كإدخاله أحكام الذبائح والصيد في كتاب الحدود

إلا أن من المهم ذكره أن كثيراً من الأبواب ترابطت وتناسبت فيما بينها ترابطاً منطقياً، بينهما وشاج متين من الترابط.

والكتاب قد قسمه الإمام أبو إسحاق إلى جزئين، وقد قسم كتاب الزكاة منه الجزئين، ولم أجد مسوغاً لهذا الفصل؛ لترابط أبواب الزكاة فقد يكون سبب هذا الفصل سبباً مادياً، كأن يكون ذلك بسبب إنتهاء أوراق الكتاب عند نهاية الجزء الأول، وليس ذلك العصر كعصرنا هذا من حيث توافر الأوراق والدفاتر ويسر الحصول عليها.

1

3

4

3) أهمية كتاب (مختصر الخصال العلمية:

تظهر قيمة (الخصال العلمية للإمام أبي إسحاق باستحضار الأسباب التي دعت أبا إسحاق

لتصنيفه لهذا الكتاب، والتي ذكرها في مقدمة كتابه، ونلخصها في النقاط الآتية: (1) خشيته من انطماس أصول الاباضية؛ فصنف كتابه ليثبت به بعض متفقهي المذهب، فحتى لا يكون منهم استخفاف بمسائل الخلاف ألف كتابه (لترسخ الأصول في أماكنها ويتعلق بها أهل غب فيها من أكثر النظر فيها). وير

دعوتها

إذن فنحن في صدد خط ممانعة عن الذوبان في الآخر، وعن فقد الهوية وتفتيت الذات، فجاء مختصر الخصال على خطوط الدفاع، وهي قيمة علمية رصينة في عصر أبي إسحاق

السالمي معارج الأمال: ج 1، ص 94 2 - المرجع السابق: ج 1، ص 94

- ينظر الباب: 397/ 39/18 ص 266

مختصر الخصال: مقدمة الكتاب: ص 79