مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ٥٥31
وبلده حضرموت، فيشير أبو أسحاق إلى أن هناك مواجهة فكرية وفقهية، جسدتها إشارته إلى ظهور مذهبي الشافعية والحنفية.
2) صنف أبو إسحاق كتابه هذا ليعالج إشكالية علمية لاحظها ولمسها في مصنفات المذهب الإباضية – حتى وقت تصنيفه للكتاب، هذه الإشكالية أوضحها لنا بقوله: (وقد نظرت في بعض تصانيف أهل مذهبنا فإذا هو علم منشور، ولا تؤدي المسألة إلا معنى واحداً غير شامل لأصول العلم، مفتقراً إلى النظر في جميع الكتب) فإسهاما منه لتقديم خطوة عملية لمعالجة ذلك صنف (مختصر الخصال، وقال في مقدمته) فجعلت كتابي هذا مختصراً موجزاً، وفصلته أبواباً، وجعلت كل باب منه خصالاً؛ ليسهل على المتعلم حفظه ويقرب إليه فهمه، ويزيد العالم نباهة في قلبه، وتقوية في علمه، وبصيرة في دينه)
ومن هذا ندرك أن وضع الكتاب على هذا الاسلوب المميز من جعل كل باب منه على شكل خصال إنما كان ليسهل على المتعلم الحفظ والفهم، ينتفع العالم من سبكه ونظمه
وقد تجسدت قيمة (الخصال العلمية في وظيفتين أساسيتين قام عليها عماد الكتاب: 1 الوظيفة الأولى: تتبع الأثر (وهو ما نقل من أقوال العلماء من أعلام المذهب الإباضي) وجمعه ثم صهره في قوالب متناسقة. وقد وفق أبو إسحاق في ذلك، حتى لكأنك تشعر وأنت تقرأ في مختصره أنه تلخيص محكم لموسوعات الفقه الاباضي التي بسطت ألوف المسائل من منثور آثار علماء الاباضية، مثل: كتاب الضياء للعوتبي، و كتاب بيان الشرع للكندي، وغيرهما من الموسوعات.
2 الوظيفة الثانية: القياس والتخريج على أقوال المذهب بما يتفق
مع
أصول المذهب.
وإلى هاتين الوظيفتين يشير أبو إسحاق بقوله: (ولقد صنفت كتابي هذا على أصولهم
ولست أدري نص ذلك أحد منهم، فمنه ما نصت به آثارهم، ومنه ما لم أجد فيه نصاً مما لا بد أن قد قالوا فيه، وما لعسى أن يقولوا فيه فأقوله قياساً على أصولهم.)
1
وتتبع الأثر هو الأصل في مختصر الخصال، والسبيل إليه التتبع والاستقراء، والقياس والتخريج على الأثر هو الركن الثاني المكمل للكتاب، وهو قائم على الاسنتباط وإلحاق النظير
بنظيره
ه.
وقد شهد الفقه الاسلامي بمختلف مذاهبه حركة واضحة في طريق التخريج على أقوال المذهب، ومفهومه في أبسط صوره كما عرفه المرداوي الحنبلي بقوله: (التَّخْرِيجُ نَقْلُ حُكْمِ
مختصر الخصال: ص 80
1