مختصر الخصال للإمام إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي (دراسة وتحقيق) عبد الرحمن بن محمد بن نبھان الخروصي

مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)

الجزء ١ · صفحة ٥٦

مَسْأَلَةٍ إِلَى ما يُشْبِهُهَا وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِيه)، وقال البجيرمي الشافعي: (وَالتَّخْرِيجُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ لِلْمُجْتَهِدِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا إِلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى نَظِيرُهُ لَهَا، وَأَشَارَ ابْنُ السُّبْكِي إِلَى صَابِطِ التَّخْرِيج بِقَولِهِ: وَإِنْ لَمْ يُعْرَفُ لِلْمُجْتَهِدِ قَولٌ فِي الْمَسْأَلَةِ لَكِنْ عُرِفَ فِي نَظِيرَتِهَا فَهُوَ قَولُهُ الْمُخَرَّجُ فِيهَا عَلَى الْأَصَح اهـ، وَحَاصِلُهُ كَمَا أَوْضَحَهُ شَارِحُهُ وَحَوَاشِيهِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَسْأَلَتَانِ مُتَشَابِهَتَانِ فَيَنُصُ الْمُجْتَهِدُ فِي كُلِّ عَلَى حُكْم غَيْرِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُخْرَى فَيَخْرُجُ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ مِنْهُمَا قَولًا آخَرَ اسْتِنْبَاطًا لَهُ مِنْ الْمَنْصُوصِ فِي الْأُخْرَى)

وإذا أمعنا النظر في الباعث على التخريج وجدناه الرغبة في التزام أقوال إمام المذهب، والوقوف عند حدها، لكن الواقع أن ما سطره الإمام لم يشمل جميع المسائل، فكان سبيلهم في إلتزام المذهب: القياس على أقواله في المسائل التي نص عليها بتلك المراد تخريجها مستعينين بضوابط القياس الأصولي، أو تفعيل أصول المذهب وتطبيقها فيما يستجد من المسائل، ويأتي السؤال المحير: هل ينسب له ما لم يقله؟

فالنووي الشافعي يقول في أدب الفتوى: (وله أن يفتي فيما لا نص فيه لإمامه بما يخرجه على أصوله، هذا هو الصحيح الذي عليه العمل وإليه مفزع المفتين من مدد طويلة، ثم إذا أفتى بتخريجه فالمستفتي مقلد لإمامه لا له، هكذا قطع به إمام الحرمين في كتابه الغياثي) ثم قال: (قال الشيخ أبو عمرو: وينبغي أن يخرج هذا على خلاف حكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره: أن ما يخرجه أصحابنا هل تجوز نسبته إلى الشافعي، والأصح أنه لا ينسب إليه، ثم تارة يخرج من نص معين لإمامه، وتارة لا يجده فيخرج على أصوله بأن يجد دليلاً على شرط ما يحتج به إمامه فيفتي بموجبه، فإن نص إمامه على شيء ونص في مسألة تشبهها على خلافه فخرج من أحدهما إلى الآخر سمي قولاً مخرجاً) ثم أتبع ذلك بقوله: (وشرط هذا التخريج أن لا يجد بين نصيه فرقاً؛ فإن وجده وجب تقريرهما على ظاهرهما، ويختلفون كثيراً في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق قلت أي النووي: وأكثر ذلك يمكن فيه الفرق وقد ذكروه) 3.

—

1

علي بن سليمان أبو الحسن، المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: محمد حامد الفقي، ج 1، دار إحياء التراث العربي - بيروت: ص 6

2 ـــ سليمان بن عمر بن محمد، البجيرمي: حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)، ج 2، المكتبة الإسلامية - ديار بكر - تركيا: ص 488

3

يحيى بن شرف أبو زكريا، النووي آداب الفتوى والمفتي والمستفتي، تحقيق: بسام عبد الوهاب الجابي، ج 1، ط 1، دار الفكر - دمشق - 1408، ص 29

32