مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ٥٧وعلى أي حال فإن عملية التخريج هذه ليست مسألة سهلة، فليست كلاً مباحاً لكل من أرادها وابتغاها، بل هي في الفقه مضبوطة بشروط وأسس نبه عليها الفقهاء، من هذه الشروط أن تكون صادرة ممن بلغ درجة الاجتهاد والاستنباط، وأشار إلى هذا الشرط الامام السالمي بعد أن أذكر ما خرجه بعض المتأخرين في مسألة من مسائل قضاء ما فات من الصلاة: (وأقول: إن صاحب هذا القول لم يبلغ درجة الاجتهاد والاستنباط، فليس هو من أهل التخريج حتى يؤخذ عنه).
وفيما قاله القرافي مزيد إيضاح لذلك إذ جاء في مواهب الجليل: (وقال القرافي ما حاصله يجوز لمن حفظ رواية المذهب و علم مطلقها ومقيدها و عامها وخاصها أن يفتي بمحفوظه منها، وما ليس محفوظاً له منها لا يجوز له تخريجه على ما هو محفوظ له منها إلا إن حصل علم أصول الفقه، وكتاب القياس، وأحكامه، وترجيحاته، وشرائطه، وموانعه، وإلا حرم عليه التخريج، قال: وكثير من الناس يقدمون على التخريج دون هذه الشرائط، بل صار يفتي من لم يحط بالتقييدات ولا التخصيصات من منقول إمامه، وذلك فسق ولعب) ثم أعقب ذلك بقوله: (وشرط التخريج على قول إمامه أن يكون القول المخرج عليه ليس مخالفاً لـ ا للإجماع ولا لنص ولا لقياس جلي؛ لأن القياس عليه حينئذ معصية، وقول إمامه ذلك غير مع معصية لأنه باجتهاد أخطأ فيه فلا يأثم، وتحصيل حفظ القواعد الشرعية إنما هو بالمبالغة في تحصيل مسائل
الفقه بأصولها) 3
6
2
والذي يهمنا في دراستنا لمختصر الخصال في هذا المقام أن نشير إلى ملاحظتين هما من
الأهمية بمكان:
الملاحظة الأولى: أن أبا إسحاق الحضرمي عندما تصدر منه التخريجات على أقوال المذهب الاباضي فإنها تصدر ممن هو أهل لذلك، فقد استكمل أبو إسحاق شرائط الاجتهاد والاستنباط وتمرس أقوال علماء المذهب وأصولهم في الاستنباط. الملاحظة الثانية: أن التخريج على أقوال المذهب الاباضي يتصف بطابع خاص، يرجع إلى إحدى الخصائص في الفقه الاباضي، وهو تعدد المجتهدين فيه، وعدم انحصار أقوال المذهب في آراء عالم واحد، لذا فإن تخريج أبي إسحاق في هذا الكتاب قائم على القياس والتخريج على المنقول عن أعلام المذهب الاباضي ممن سبق أبي إسحاق.
6
1
- السالمي: معارج الأمال: ج 9، ص 255
2
-
بيروت 1398 هـ، ص 96
: محمد بن عبد الرحمن أبو عبد الله، المغربي: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، ج 6، ط 2، دار الفكر
3 ـ المرجع السابق: ج 6، ص 255
33