مختصر الخصال (دراسة وتحقيق)
الجزء ١ · صفحة ٦٣وبنظرة عجلى في كتاب المواريث عند ابن زرب، ومقارنته بكتاب الفرائض عند أبي إسحاق نجد الفرق كبيراً والبون شاسعاً، بحيث نجزم بأن أحداً لم يقتبس من الأخر، وهكذا الشأن بالنسبة لبقية الأبواب والخصال في الكتابين، وما وجد من تشابه راجع إلى وحدة
الموضوع.
المذهب
وحري بالقول: إن (مختصر (الخصال) في الفقه الاباضي فريد في تصنيفه بين فيما وصل إلينا مما تبقى من نتاجهم العلمي
—
6—
وفيه يقول الامام السالمي في معارجه: (وقد صنف – رحمة الله عليه. مختصر الخصال على منوال حسن، وطريقة جيدة، لم يسبق إلى مثلها في الأقدمين، ولا أتى أحد بمثل ما جاء به في المتأخرين.) 6 الخصائص والسمات العامة لمختصر الخصال:
(1) السهولة وعدم التعقيد في ألفاظه، بحيث تصل معانيه سهلة ميسرة، وهو السهل الممتنع فمع غزارة معاني الكتاب حتى إنه ليعد متناً من متون الفقه ومرجعاً في المذهب إلا أنه جاء خلوا من تعقيدات الألفاظ التي اتصفت بها كثير من متون الفقه الاسلامي التي صار بعضها كالألغاز المعماة التي تحتاج إلى جهد مضن ووقت طويل لفك معانيها وتبين مراميها.
6
2 التزام خطة الاختصار والابتعاد عن الإطالة: فأبو إسحاق أقام كتابه على الاختصار وعدم التطويل، وهو منهج أظهره في عنوان كتابه بحيث أسماه (مختصر الخصال)، وقد التزم هذا المنهج في كتابه، وساعة يشعر بأن ذكر مسائل وأمثلة معينة سوف تخرج الكتاب عن هذه المنهج يتقاصر عن ذكرها منبهاً للشرط الذي شرطه وهو عدم التطويل، فهو يترك ذكر الخلاف خشية الاطالة كما قال في أخر باب ذكر بيان ترتيب ذوي الأرحام: (وقد اختلف بعض ذلك تركت ذكره خشية الإطالة) 3، ويترك ذكر دلائل كثيرة من الكتاب والسنة ويكتف بذكر أية (خشية الإطالة، وليست من شرط الكتاب) 4،
وفي موضع آخر نجده يحيل على القياس لما يقوله لكي لا يطول كتابه كما قال: (وشروط الموقوف جائزة، لا يفسدها شيء إذا كانت في غير معصية، أو قال: على نفسي ثم
1
- ابن زرب كتاب الخصال: ص 195، ص 199 2 ـ السالمي: معارج الأمال: ج 1، ص 81
3
4
باب 429/ 22/19 ص 282
الباب: 16/ 16/1 باب ذكر بيان صفة الإيمان والكفر وأحكامهما، ص 99
39