شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٠٢78
}
وذلك كالأسد والسبع للحيوان المفترس، والبر والقمح للحب المعروف، وغيرهما. قولي: وفائدته التوسعة وتيسير النظم، والأصح في عطشان نطشان ونحوه والحد والمحدود عدم الترادف؛ لأن الحد يدل على المفردات، ونطشان لا يفرد، والأصح وقوع كل واحد من المترادفين مكان الآخر)
"وفائدته" جواب شك وهو أن الواحد كاف في الإفهام، ولا فائدة في وضع الثاني والوضع العاري عن الفائدة عبث.
والجواب: أن فوائده كثيرة؛ مثل التوسع في التعبير، فتكثر الذرائع إلى المعنى المقصود (1)، وتيسير النظم والنثر، أي إن لم تحصل القافية بهذا حصلت بالمرادف؛ كقوله: (ولا) جزع من بينهم لا ولا سقم بخلاف ولا مرض، وكذا الوزن للشعر، وتيسير أنواع البديع من التجنيس؛ كقوله تعالى {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةِ
الروم: 55.
قوله: كالأسد والسبع إلخ، يعني فالسبع مرادف للأسد باعتبار كونه موضوعا للحيوان المشهور، وذلك لا ينافي كونه موضوعا لغيره لقوله صلى الله عليه وسلم (أكل كل ذي ناب من السباع) (2) الحديث، فعلى هذا لفظ السبع مشترك ومرادف والله أعلم.
قوله: إن لم تحصل القافية، الأولى أن يزيد أو السجع ليشمل تيسير النثر كما هو ظاهر، اللهم إلا أن يقال أراد بالقافية ما يشمل السجع، كما قالوا في عبارة من عبر بالروي والله
أعلم.
قوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ، أي القيامة يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَة الروم: 55، أي من ساعات الأيام، يعنى والله أعلم حيث قال ساعة ولم يقل مثلا يوما أو بعض يوم، أو نحو ذلك مما يرادف الساعة في الدلالة على مطلق الزمان والله أعلم، وكذلك لو عبر عن الساعة الأولى بيوم القيامة أيضا لم يحصل الجناس، ومثله في الجناس قوله تعالى وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ الكهف: 104، قالوا فإنه أوقع من قولك وهم يتوهمون لأنه لا يقع به الجناس، والجناس في الآية الأولى تام وفي الثانية مضارع؛ لوقوع الاختلاف في حرف كما بين في محله.
(1)
في (ب) فتكثر الذرائع في المعنى المقصود.
(1) أخرجه الربيع بن حبيب (387) كتاب الزكاة والصدقة باب آداب الطعام والشراب، ومالك في الموطأ: كتاب الصيد:
باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع من حديث أبي هريرة.