شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٠٣{79)
واختلفوا في الحد والمحدود، والصحيح أنهما غير مترادفين؛ لأن الحد يدل على المفردات والأجزاء، والمحدود على المجموع؛ لأن الإنسان يدل على مجموع (1) الحيوان الناطق وهو المحدود، والحد الذي هو [الحيوان] (2) الناطق يدل على كل واحد من لفظيه على معناه الإفرادي.
واختلفوا في الألفاظ التي لا تكون إلا توابع؛ فبعض قالوا مرادفة لما قبلها، وبعض قالوا بعدم ترادفها وهو الصحيح، نحو عطشان نطشان وشيطان ليطان؛ لأن نطشان وليطان لو
انفردا عن متبوعهما لا يدلان على شيء، والمتبوعان يدلان على معانيهما إذا انفردا.
قوله في الحد والمحدود، أي كلفظ الحيوان الناطق ولفظ الإنسان، فليس المراد من المحدود المعنى كما هو المتبادر، بل المراد به اللفظ الدال بقرينة أن الترادف من صفات الألفاظ لا المعاني.
قوله: والأجزاء، عطف تفسير على المفردات، فالمراد بالمفردات الأجزاء.
قوله لأن الإنسان يدل إلخ، حاصله أن اللفظ الدال على المحدود "كالإنسان" يدل على أجزاء الماهية إجمالا، والحد كالحيوان الناطق" يدل عليها تفصيلا، والمجمل غير المفصل، والقائل بالترادف يقطع النظر عن الإجمال والتفصيل قال ابن قاسم في حاشية المختصر: حيث قسم الحمل على قسمين، والثاني حمل غير متعارف وهو ما يكون الموضوع والمحمول متحدين بحسب المفهوم لا تغاير إلا بالاعتبار، كصورة الحمل التي بين المعرف والمعرف، فإن المقصود هناك أن أحدهما عين الآخر، وإنما قلنا صورة الحمل إذ لا حمل في التعاريف لأنها من باب التصورات إلخ.
قوله: نحو عطشان إلخ، ونحو ذلك حسن بسن.
قوله: لو انفردا عن متبوعهما لا يدلان على شيء، يعني لا يفيدان المعنى بدون متبوعهما، ومن شأن كل مترادفين إفادة كل منهما المعنى وحده، والقائل بالترادف يمنع عدم إفادته وحده، والحق أنه لا يفيد وحده وأنه يفيد التقوية للمتبوع خلافا للبيضاوي، وإلا لم يكن لذكره فائدة، والعرب لحكمتها لا تتكلم بما لا فائدة فيه، وليس بتأكيد لأن التأكيد يفيد التقوية مع نفي احتمال المجاز، ولأن هذا التابع شرطه أن يكون على زنة المتبوع والتأكيد لا يكون كذلك.
في (ب): "على المجموع" بالألف واللام. (2) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).