شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

80

}

واختلفوا في وجوب صحة وقوع كل واحد من المترادفين مكان الآخر، والصحيح وجوبها؛ كقولك: البر رخيص، والقمح رخيص؛ لأنه لا يمتنع من جهة المعنى لأن نسبته إليهما

واحدة، ولا من جهة التركيب لأن إفادة المقصود إليهما واحدة، ولا حرج في التركيب.

يصح

قوله: والصحيح وجوبها إلخ، ظاهره سواء تعبد بلفظه أم لا، وسواء كان الترادف في لغة واحدة أم في لغتين، خلافا للإمام الرازي في نفيه مطلقا (1)، وللبيضاوي والصفي الهندي (2) إذا كان المترادفان من لغتين وانظر هل مراده واجب عقلا بمعنى أنه من ضروريات العقل أن يصح ذلك في اللغة، أو مراده واجب لغة أو عادة أو شرعا أو كيف الحال، وفي جمع الجوامع (3): والحق وقوع كل من الرديفين مكان الآخر إن لم يكن تعبد بلفظه، قال شارحه: أي ذلك إلخ، قال ابن أبي شريف (4): اعلم أن محصول كلام المحصول وشرحه للأصفهاني حكاية مذهبين أحدهما أنه يلزم عقلا أن يصح لغة وقوع كل من المترادفين مكان الآخر، والثاني أنه لا يلزم ذلك مطلقا، ومقتضاه أن البحث في اللزوم العقلي والصحة اللغوية فقط، وقول المصنف إن لم يكن تعبد بلفظه يقتضي أن البحث في الصحة لغة وشرعا معا، وأن التخلف في صورة التعبد باللفظ تخلف في الصحة شرعا؛ لعروض التعبد وهو أمر خارج عن اللغة، ويشبه أن يكون ما ذكره المصنف تنقيحا للقول الأول، ببيان أنه يرد التعبد بلفظ شرعا فيمتنع إيقاع رديفه مكانه امتثالا لأمر الشرع لا لمانع لغوي انتهى. ولعل هذا مراد المصنف رحمه رحمه الله، يعني أنه يجب عقلا أن يصح ذلك لغة عملا بمقتضى الترادف، ما لم يمنع من ذلك مانع شرعي، كما في تكبيرة الإحرام على القول بأنه لا يجزي إلا لفظ الله أكبر دون أعظم وأجل ونحو ذلك، وهو أحد القولين عندنا وأظنه الراجح، وهو مذهب الشافعي، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزي مرادفه أيضا ولو بغير العربية والله أعلم

قد

فليحرر.

قوله: لأنه لا يمتنع إلخ، فيه أن هذا استدلال بالأعم؛ لأن نفي الامتناع صادق بالوجوب والإمكان كما هو معلوم.

(1) المحصول للرازي: ج 1، ص 256

(2) محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي، أبو عبد الله، صفي الدين الهندي (ت: 715 هـ)، فقيه أصولي، ولد بالهند، زار اليمن ومصر ثم استوطن دمشق سنة (685 هـ) وتوفي بها، من كتبه نهاية الوصول إلى علم الأصول، والفائق في أصول الدين، والزبدة في علم الكلام. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 9، ص 162. الأعلام: ج 6، ص 200.

(3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 365 (4) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 103