شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

81

}

فصل: في الحقيقة والمجاز.

قولي: (فصل: الحقيقة اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح، والمجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح، وكل واحد إما شرعي أو عُرفي أو لغوي).

الحقيقة وأقسامها:

أقول: الحقيقة فعيل، إما بمعنى فاعل من حقَّ الشيءُ إذا ثبت وإما بمعنى مفعول من حققت الشيء إذا أثبته، ثم نقل إلى الكلمة الثابتة أو المثبتة في أصل وضعها، والتاء فيها على الأول للتأنيث

قوله الحقيقة هو اللفظ إلخ، لعله إنما عدل عن الكلمة إلى اللفظ ليتناول المفرد والمركب، بناء على إطلاق الحقيقة على المجموع المركب أيضا، إلا أن قوله بعد ذلك ثم نقل إلى الكلمة إلخ؛ يدل على أنه أراد الحقيقة في المفرد أو أنه لا يرى اتصاف المركب بالحقيقة

والله أعلم.

قوله الحقيقة فعيل المناسب أن يقول الحقيقة فى الأصل فعيل، أو يقول الحقيقة فعيلة، وكلاهما صحيح مصرح به في الخارج، فعبارة المطول و المختصر (1): فعيل، وعبارة السيد على ما نقله ابن قاسم في الآيات (2): فعيلة (3)، كما ستراهما، والظاهر أن السبب في ذلك أن من اعتبر الموصوف مؤنثا وأن فعيلا بمعنى فاعل كالسيد قال حقيقة في الأصل فعيلة، ومن اعتبر الموصوف - مذكرا - كالسعد - قال إنها في الأصل فعيل (4)، سواء كان بمعنى فاعل أو مفعول، وصنيع المصنف رحمه الله فيما بعد يحتمل الوجهين فإنه بالنظر إلى كون التاء للتأنيث يقتضي أن يكون فعيلة، وبالنظر إلى كونها للنقل يقتضي أن يقول فعيل والله أعلم.

قوله: والتاء فيها على الأول للتأنيث وعلى الآخر للنقل إلخ، فالمصنف رحمه الله اعتبر الموصوف في الأصل مؤنثا مذكورا على الوجهين ثم نقل إلى التسمية بحاله، فلذلك فرق بين فعيل بمعنى فاعل وفعيل بمعنى مفعول، فإن الأول تلحقه التاء مطلقا نحو ظريفة وشريفة وكريمة، والثاني لا تلحقه التاء إذا جرى على موصوفه نحو امرأة قتيل وامرأة جريح، وهذا التفصيل ذهب إليه بعضهم، والذي ذهب إليه السعد أن التاء للنقل مطلقا؛ =

(1) المطول للسعد التفتازاني، ص: 567، وأيضا مختصر المعاني للتفتازاني،

(2) سيأتي قريبا.

(3) ينظر عبارة السيد الشريف في شرح مختصر المنتهى: ج 1، ص 508 (4) المطول للتفتازاني، ص: