شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

{82)

}

وعلى الآخر للنقل من الوصفية إلى الاسمية، وقيل للتأنيث نظرا إلى أن الحقيقة قبل النقل صفة لمؤنث غير جارية على موصوفها، فثبتت فيها التاء؛ كقولك: قتيلة بني فلان،

= لأنه اعتبر الموصوف مذكرا، والذي ذهب إليه صاحب المفتاح أنها للتأنيث مطلقا (1)؛ لاعتباره في فعيل بمعنى مفعول الموصوف مؤنثا غير مذكور، كما أشار إليه المصنف رحمه الله بقوله وقيل للتأنيث إلخ. قال في المطول مصرحا بالمذهبين ما نصه (2): الحقيقة في الأصل فعيل بمعنى فاعل من حق الشيء إذا ثبت أو بمعنى مفعول من حققت الشيء إذا أثبته، نقل إلى الكلمة الثابتة أو المثبتة في مكانها الأصلي، والتاء فيها للنقل من الوصفية إلى الاسمية، وعند صاحب المفتاح التاء للتأنيث على الوجهين، أما على الأول فظاهر لأن فعيلا بمعنى فاعل يذكر ويؤنث، سواء أجري على موصوفه أو لا، نحو رجل ظريف وامرأة ظريفة، وأما على الثاني فلأنه يقدر لفظ الحقيقة قبل النقل إلى الاسمية صفة لمؤنث غير مجراة على موصوفها، وفعيل بمعنى مفعول إنما يستوي فيه المذكر والمؤنث إذا أجري على موصوفه، نحو رجل قتيل وامرأة قتيل، وأما إذا لم يجر على موصوفه فالتأنيث واجب دفعا للالتباس، نحو مررت بقتيل بني فلان وبقتيلة بني فلان، ولا يخفى ما في هذا من التكلف المستغنى عنه بما تقدم انتهى وكلام السيد يقتضي أنها في الأصل وصف للمؤنث وأنها فعيلة بمعنى فاعلة فقط، فتكون التاء فيه للتأنيث فقط، قال ابن قاسم في الآيات (3): قال السيد (4) الحقيقة فى اللغة فعيلة من حق يحق بالكسر إذا لزم وثبت، فهي بمعنى الثابتة اللازمة، ولذلك أطلقت في اللغة على ذات الشيء اللازمة له، ونقلت في الاصطلاح منها إلى اللفظ المذكور للمناسبة في اللزوم والثبوت، هذا هو المفهوم من كلام الشارح يعني العضد - موافقا للإحكام، وأنت خبير بما ذكر فيها من التوجيهات الأخر فلا حاجة إلى ذكرها اهـ. فتحصل من كلامهم كما هو ظاهر أربعة أقوال، والله أعلم. فليحرر. وقول السيد ونقلت في الاصطلاح منها إلخ، يقتضي أن الحقيقة في الكلمة المذكورة حقيقة اصطلاحية، وبذلك يشعر قول غيره نقلت إلا إنه يشكل عليه قول المصنف فيما تقدم أن النقل يكون لغير مناسبة والله أعلم.

قوله: وعلى الآخر للنقل إلخ، قال العنبري (): معنى كون التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية؛ أن اللفظ إذا صار بنفسه اسما لغلبة الاستعمال بعدما كان وصفا كانت اسميته فرعا لوصفيته فيشبه بالمؤنث؛ لأن المؤنث فرع المذكر فتجعل التاء علامة الفرعية، كما جعل "علامة" في رجل علامة لكثرة العلم، بناء على أن كثرة الشيء فرع تحقق أصله انتهى.

(1)

مفتاح العلوم، تأليف يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي (ت: 626 هـ)، تحقيق: نعيم زرزور، الطبعة الثانية

(1404 هـ 1987 م)، دار الكتب العلمية بيروت، ص: 360. المطول لسعد الدين التفتازاني، ص: 567

(2)

(3) الآيات البينات: ج 2، ص 143 (4) شرح مختصر المنتهى: ج 1، ص 508

(5) سبق التنبيه بأن العنبري كتب حاشية على المطول للتفتازاني، غير أني لم أقف عليها.