شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

﴿*﴾

ولا تسقط التاء من فعيل بمعنى مفعول إلا إذا جرت على موصوفها؛ كقولك: امرأة قتيل، ثم نقلت أعني الحقيقة بالتاء، وفي هذا تكلف مستغنى عنه بما تقدم.

قولي: "المستعمل" احتراز من اللفظ قبل الاستعمال، فإنه لا يسمى حقيقة ولا مجازا، و " فيما وضع له" من الغلط والاستعارة، أما الأول فكقولك: خذ القلم، مشيرا إلى كتاب؛ فإن لفظ القلم مستعمل في غير ما وضع له، وليس حقيقة، كما أنه ليس بمجاز، وأما الثاني فكقولك: الأسد- للرجل الشجاع؛ فإن لفظ الأسد استعمل فيما لم يوضع له، لا في اصطلاح التخاطب ولا في غيره، وإن كان الاستعارة عندهم استعملت فيما وضع له بتأويل، أي

بادعاء (1) أن الشجاع فرد من أفراد الأسد، و "في اصطلاح التخاطب" مخرج لباقي

قوله إلا إذا جرت على موصوفها، المناسب أن يقول إلا إذا جرى على موصوفه، لكن أنث باعتبار كون فعيل صفة والله أعلم.

قوله: وفي هذا تكلف مستغنى عنه بما تقدم، قال العنبري في بيانه إذ لا دليل على أن لفظ الحقيقة قبل التسمية والنقل مستعمل بدون موصوفه مع الاستغناء عنه بالوجه الذي ذكره، قال في شرح المفتاح وإنما اختار السكاكي (2) هذا التكلف جريا على قضية أصل التاء بخلاف ما ذهب إليه الجمهور انتهى.

قوله من الغلط والاستعارة، الأولى أن يقول من الغلط والمجاز الذي لم يستعمل فيما وضع له لا في اصطلاح ولا في غيره، فيبقى المجاز الذي استعمل فيما وضع له لا في اصطلاح التخاطب، فيخرج بالقيد الذي بعده كما سيأتي، اللهم إلا أن يقال أطلق الاستعارة وأراد بها المجاز على اصطلاح الأصوليين، قال العنبري في حاشية المطول: والأصوليون يطلقون الاستعارة على كل مجاز، فلا تغفل عن تخالف الاصطلاحين كيلا تقع في العنت إذا رأيت مجازا مرسلا أطلق عليه الاستعارة انتهى، لكن سوق كلامه يدل على أنه حملها على اصطلاح البيانيين، والله أعلم فليحرر.

قوله: فيما وضع له بتأويل، يعني لكن الوضع عند الإطلاق لا يفهم منه إلا الوضع بالتحقيق دون التأويل.

قوله: أي بادعاء أن الشجاع فرد من أفراد السبع، أي بأن تجعل أفراد السبع مثلا قسمين: متعارف وهو الذي له غاية الجرأة في ذلك الهيكل المخصوص، وغير متعارف وهو الذي له تلك الجرأة لكن لا في ذلك الهيكل المخصوص.

(2)

في (ب): أي ادعاءً"، بالتنوين ومن غير حرف الجر. يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي (ت: 626 هـ)، صاحب كتاب مفتاح العلوم في البلاغة، أما الشرح المذكور فلم أقف على صاحبه.