شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٠٨84
{}
المجاز، و "في اصطلاح" متعلق بـ وضع (1)، أي وضعت له في اصطلاح به يقع التخاطب. فهذا الحد يتناول الحقيقة اللغوية؛ كالصلاة بمعنى الدعاء، والدابة لكل ما يدب، والفاعل لكل من صدر منه الفعل؛ لأن هذه الألفاظ وضعت لهذه المعاني في اصطلاح العرب، وبها يكون خطاب بعضهم بعضا، ويتناول:
الحقيقة الشرعية؛ كالصلاة للأركان المعروفة والذكر المخصوص، وبها يخاطب بعض أهل الشرع بعضا.
والحقيقة العرفية العامة؛ كالدابة للفرس، إذا اصطلح أهل البلد وتخاطبوا به.
قوله: مخرج لباقي المجاز، يعني وهو الذي استعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر غير اصطلاح به التخاطب كالصلاة إذا استعملها المخاطب بعرف الشرع في الدعاء فإنها تكون مجازا لكون الدعاء غير ما وضعت هي له في اصطلاح الشرع، لأنها وضعت عنده للهيئة
المخصوصة وإنما وضعت للدعاء في اصطلاح آخر وهو اللغة، فسلم الحد حينئذ للحقيقة.
قوله متعلق بوضعت الأولى بوضع، وكأنه توهم أنه عبر بالكلمة أي متعلق بوضع لا بمستعمل، قال في المطول (2): إذ لا معنى له عند التأمل، قال العنبري: بناء على أن المتبادر من استعمال الكلمة في شيء إطلاقها وإرادة ذلك الشيء منها، فالمستعمل فيه نفس المعنى لا اصطلاح التخاطب إلخ.
فائدة: الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل، أن الوضع جعل اللفظ دليلا على المعنى، فهو من صفات الواضع، والاستعمال إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، فهو من صفات المتكلم،
والحمل اعتقاد السامع مراد المتكلم أو ما اشتمل على مراده، فهو من صفات السامع.
قوله: فهذا الحد يتناول الحقيقة اللغوية إلخ، قال ابن قاسم وقد يمنع شمولها اللغوية- بناء على المختار - أنها غير اصطلاحية بل واضعها الله تعالى، فلا يصدق عليها قيد الاصطلاح، إلا أن يكون إطلاقه عليها باعتبار التغليب أو باعتبار أن العرب لما ظهرت عليهم وتعارفوها كان ذلك اصطلاحا أو بمنزلته فليتأمل انتهى، أقول: جزم الحفيد (3) بالجواب الثاني. وقوله: كالدابة للفرس، فيه ما تقدم (4).
(1)
(3)
في (ب): "وضعت" بتاء التأنيث، وكذا جاء أيضا في الحاشية، والصحيح ما أثبته كما جاء في المتن، وقد نبه على ذلك المحشي في تعليقه. (2) المطول لسعد الدين التفتازاني، ص: 568 يعني حفيد السعد، أحمد بن يحيى بن محمد بن سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، من فقهاء الشافعية، ويعرف بحفيد السعد (ت: 916 هـ)، كان قاضي هراة مدة ثلاثين عاما، قتله الشاه إسماعيل الصفوي مع جماعة من علماء هراة، ولم يعرف له ذنب، له كتب منها حاشية على شرح التلخيص، وشرح تهذيب المنطق، والفوائد والفرائد في الحديث. ينظر: الأعلام: ج 1، ص 270.
(4) أي وقول المصنف "كالدابة للفرس" فيه ما تقدم من توجيهات، يعني عند الكلام عن النقل وأقسامه.