شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

{

85

}

والعرفية الخاصة؛ كالفاعل عند عرف النحاة للمسند إليه فعل. وأنكر بعضهم الحقيقة الشرعية، وزاد بعضهم الحقيقة الدينية.

قوله: وأنكر بعضهم الحقيقة الشرعية، قال في جمع الجوامع مع شرحه (1): ونفى قوم إمكان الشرعية بناء على أن بين اللفظ والمعنى مناسبة مانعة من نقله إلى غيره، ونفى القاضي أبو بكر الباقلاني وابن القشيري (2) وقوعها، قالا: ولفظ الصلاة مثلا مستعمل في الشرع في معناه اللغوي أي الدعاء بخير، لكن اعتبر الشارع في الاعتداد به أمورا كالركوع وغيره إلخ. قال ابن أبي شريف (3): لا خلاف أن الألفاظ المستعملة لأهل الشرع نحو الصلاة والزكاة حقائق شرعية يتبادر منها ما علم بلا قرينة، إنما الخلاف في أنها عرفية للفقهاء أو بوضع الشارع، فالجمهور على الثاني، والقاضي وابن القشيري على الأول، فإذا وجدت في كلام الشارع مجردة عن القرينة محتملة للمعنى الشرعي والمعنى اللغوي حملت على المعنى اللغوي عندهما وعلى الشرعي عند الجمهور انتهى. والحق وقوع الأسماء الشرعية وهذا هو الذي عليه الجمهور من المتكلمين والفقهاء والمعتزلة، واختلفوا في كيفية وقوعها، فقالت المعتزلة أنها حقائق وضعها الشارع مبتكرة لم يلاحظ فيها المعنى اللغوي أصلا ولا للعرب فيها تصرف، وهذا هو المذهب على ما تقدم له رحمه الله في المنقول من أنه لا مناسبة فيه، وقال غيرهم أنها مأخوذة من الحقائق اللغوية، إما بمعنى أنها أقرت على مدلولها وزيد فيها، وإما بمعنى أنها استعير لفظها للمدلول الشرعي لعلاقة، فهي على هذا مجازات لغوية حقائق شرعية بخلافه على الأول فإنها ليست مجازات لغوية لعدم اعتبار المناسبة، فإن وجدت فإنما هي أمر اتفاقي غير منظور إليه.

قوله وزاد بعضهم الحقيقة الدينية، هذا هو اللائق بأصول المذهب، وذلك كالإيمان والكفر وغير ذلك مما يتعلق بأصول الدين، فإن الحشوية ومن وافقهم قالوا إن الإيمان مثلا لم يخرج عن موضوعه اللغوي وهو التصديق على تفصيل عندهم، وأما عندنا فالإيمان مثلا خرج عن موضوعه اللغوي فاستعمل في الاعتقاد والقول والعمل، وكذلك الكفر خرج عن الجحود مثلا إلى ما يشمل جميع الكبائر، وقد أوضح ذلك الشيخ أبو القاسم البرادي في حقائقه، وجعل الأسماء ثلاثة لغوية وشرعية ودينية فليراجع فإنه مفيد جدا (4).

(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 377

(2)

عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري، أبو نصر (ت:514 هـ)، واعظ من علماء نيسابور، زار بغداد في طريقه إلى الحج ووعظ بها، ثم عاد إلى نيسابور ولازم الوعظ والتدريس إلى أن توفي بها. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 7، ص 159، وفيات الأعيان: ج 3، ص 208. الأعلام: ج 3، ص 346. (3) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 106

(4) ينظر: البحث الصادق والاستكشاف، ص: 193