شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١١٠86
}
المجاز
والمجاز وزنه مُفعِل من جاز المكان إذا تعداه، نقل إلى اللفظ الجائز أي المتعدي مكانه الأصلي، واللفظ المجوز به أي جازوا به مكانه الأصلي. وحده "اللفظ [المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح (1) إلى آخره، واحترزت بـ "غير ما وضع له من أقسام الحقيقة كلها، و بـ "اصطلاح التخاطب" ليعم المجاز المستعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر؛ كالصلاة
قوله وزنه مفعل، يعني فأصله مجوز فيقال تحرك حرف العلة بحسب الأصل وانفتح ما قبله الآن فانقلبت الواو ألفا، أو يقال نقلت حركة حرف العلة إلى الساكن فانقلب حرف العلة ألفا؛ لأنه لم يخلق الله في الأسماء المتمكنة ولا في الأفعال ألفا أصلية بل إما زائدة أو منقلبة عن أصل، فهو من الجواز أي التعدي.
قوله: نقل إلى اللفظ الجائز، قال ابن قاسم في قول المختصر نقل إلى الكلمة الجائزة: الظاهر أنه ليس المراد أن هذا المفهوم هو المنقول إليه الموضوع له، بل المراد بذكر ذلك بيان المناسبة فتدبر.
قوله: أي المتعدي، فعلى هذا يكون المجاز مصدرا ميميا بمعنى اسم الفاعل.
قوله: أي جازوا به مكانه الأصلي، قال ابن قاسم (2): فعلى هذا يكون المجاز مصدرا ميميا بمعنى اسم المفعول أو اسم مكان انتهى وأقول: أما كونه مصدرا بمعنى اسم المفعول فظاهر من قوله أعنى صاحب المختصر (3) أو الكلمة المجوز بها على معنى أنهم أجازوا بها وعدوها مكانها الأصلي.
قوله وحده اللفظ الظاهر، إنه إنما عبر باللفظ دون الكلمة ليتناول المجاز المفرد والمركب. قوله واحترز بغير ما وضع له إلخ، إنما لم يتعرض لمحترز قوله "المستعمل" لعلمه مما تقدم في تعريف الحقيقة، لأنه علم منه أن اللفظ قبل الاستعمال لا يسمى حقيقة ولا مجازا، فعلم منه أن المجاز يتوقف على سبق الوضع دون الاستعمال في معناه الأصلي، فالمجاز لا يستلزم الحقيقة لاستلزمها الاستعمال، وذلك كالرحمن فإنه مجاز لا حقيقة له لأنه لم يستعمل
في رقيق القلب الذي هو المعنى الموضوع له في الأصل كما هو مشهور.
قوله وباصطلاح التخاطب ليعم إلخ، لعله وفي اصطلاح التخاطب متعلق بوضع ليعم إلخ، أو عبرت باصطلاح التخاطب ليعم.
(1) ذكرتُ التعريف كاملا بين معكوفين تسهيلا للقاريء، أما في المخطوط فقال: "وحده اللفظ إلى آخره". اعتمادا على ما سبق في المتن.
(2) ينظر: الآيات البينات: ج 2، ص 156 (3) ينظر: عبارة التفتازاني في المختصر، ص: 336