شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١١٢88
}
ولا بد من العلاقة؛ لأن اللفظ إذا إطلق على غير معناه إما أن يكون بوضع ثان كالحقيقة العرفية والشرعية، أو بعلاقة بينه وبين ما وضع له، وإلا لم يُفد.
والعلاقة اتصال ما للمعنى المستعمل فيه بالمعنى الموضوع له؛ كقولك: الأسد للرجل الشجاع، اتصلت شجاعة -الرجل وهو المستعمل فيه بالأسد الموضوع له، وتتصور من
وجوه:
= عن الحقيقة ولا عن المجاز؛ لأنه إنما استعمل في الموضوع له أو في غير الموضوع له على وجه صحيح في اعتقاده، فمن أشار إلى كتاب بـ هذا الفرس؛ لاعتقاده أنه فرس إنما استعمل الفرس في معناه لا في غيره، وإن أخطأ في اعتقاده أن المشار إليه فرس في الواقع، وأما الخطأ باعتبار اللسان بأن سبق لسانه فلا حكم لهذا ولا اعتداد به، ومن أشار إلى كتاب بـ هذا أسد؛ لاعتقاده أنه رجل شجاع فإنما استعمله في معناه المجازي مع وجود العلاقة، فيكون مجازا وإن أخطأ في اعتقاده، وقد يؤيد ذلك اعتداد النحويين ببدل الغلط
تهى.
() ،
قوله: ولا بد من العلاقة هذا هو معنى قوله على وجه يصح، والمعتبر في العلاقة نوعها لا شخصها، فلا يعتبر سماع شخص العلاقة في كل مجاز بل سماع النوع يكفي، قال العنبري في قول التلخيص) فلا بد من العلاقة العلاقة بالفتح علاقة الحب والخصومة ونحوهما من المعاني، وبالكسر علاقة السيف والسوط ونحوهما من المحسوسات، قيل وعكسه العوج، وأما قوله تعالى: لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْنَا طه: 107 فعلى ضرب من التأويل انتهى.
وقال بعضهم: يجوز فتح العين وكسرها في المعاني والمحسوسات كما نقله ابن قاسم. قوله: إما أن يكون بوضع ثان إلخ، تخصيص الحقيقة العرفية بوضع ثان يدل على أن المجاز ليس بوضع ثان وهو كذلك، لأنه أراد بالوضع الوضع الشخصي لا النوع، والمجاز وضع وضعا ثانيا وضعا نوعيا.
قوله والعلاقة اتصال ما للمعنى المستعمل فيه بالمعنى الموضوع له، عبارة غيره والعلاقة المناسبة المصححة للانتقال من المعنى الحقيقي إلى غيره.
(1) لعله يريد حفيد السعد التفتازاني، فكثيرا ما يذكره بشيخ الإسلام في الآيات البينات، وقد سبقت ترجمة الحفيد فيما مضى من الكتاب. متن كتاب التلخيص في علوم البلاغة، تأليف الإمام جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني (ت:739 هـ)، مطبوع ضمن كتاب المطول للتفتازاني. ينظر: المطول، ص: 82
(2)