شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١١٣﴿9﴾
السببية؛ كإطلاق اليد على النعمة والقدرة؛ لأن النعمة من شأنها أن تصدر من اليد، وتصل إلى المقصود بها، وبها تظهر، فاليد لها بمنزلة العلة الفاعلية والصورية، وكذا القدرة؛ لأن أكثر ما يظهر سلطانها في اليد، وبها تكون الأفعال الدالة على القدرة من الضرب والبطش وغيرهما، فاليد لها بمنزلة العلة الصورية،
قوله: كإطلاق اليد على النعمة إلخ، قال في المطول بعد أن ذكر أنها بمنزلة العلة الفاعلية والعلة الصورية (1): ومع هذا فلا بد من إشارة إلى المنعم، مثل كثرت أيادي فلان عندي، وجلت يداه لدي ونحو ذلك، بخلاف اتسعت اليد في البلد. انتهى أي لأنه ليس فيه إشارة إلى المنعم، قوله: فلا بد من إشارة إلى المنعم، قال العنبري: لئلا يخل بانتقال الذهن من الملزوم إلى اللازم فيكون الكلام موصوفا بالتعقيد المعنوي المخل بالفصاحة، هذا وقد ذكرنا في أوائل شرح الديباجة (2) تفصيلا متعلقا باستعمال اليد، وأن الأيادي حقيقة عرفية في النعم، فيظهر منه أن لا حاجة إلى ذكر المنعم فليتذكر انتهى.
قوله: وتصل إلى المقصود به أي وتصل النعمة إلى الذي قصد بها وهو المنعم عليه، فتكون اليد بمنزلة العلة الفاعلية بالنظر إلى الصدور، والوصول، وإنما كانت بمنزلة العلة الفاعلية ولم تكن علة حقيقية لأن الفاعلية حقيقة الشخص.
قوله وبها تظهر أي وباليد تظهر النعمة فتكون بمنزلة العلة الصورية لها، قال السيد (3): فإن المركب إنما يظهر بالصورة لأنها الجزء الأخير منه، ولا يبعد أن تجعل اليد بمنزلة المادة والنعمة بمنزلة الصورة الظاهرة فيها.
قوله وكذا القدرة، قال ابن قاسم حاصل العلاقة في هذا والذي قبله السببية في الجملة.
قوله ما يظهر، ما مصدرية.
قوله: فاليد لها بمنزلة العلة الصورية، الظاهر على قياس ما تقدم أن هذا بالنظر لقوله (لأن أكثر ما يظهر سلطانها في اليد)، وقوله (وبها تكون الأفعال الدالة إلخ) إشارة إلى أنها بمنزلة العلة الفاعلية، ولعله إنما لم يتعرض لها لظهورها، وهذه هي عبارة المطول (4)، قال السيد في التفريع عليها حيث لم يتعرض في الشرح للعلتين، لعله اكتفاء بما تقدم في اليد بمعنى النعمة ما نصه (5): فتكون اليد بمنزلة علة صورية للقدرة على قياس ما ذكره في:
=
(1)
المطول للسعد التفتازاني، ص: 575
(2) لم أتمكن من معرفة هذا الكتاب، ويظهر من كلام العنبري أنه كتب شرحا عليه.
(3) ينظر: الحاشية على المطول شرح تلخيص مفتاح العلوم، تأليف السيد الشريف الجرجاني (ت: 816 هـ)، تحقيق: الدكتور رشيد أعرضي، الطبعة الأولى (2007 م)، دار الكتب العلمية- بيروت، ص: 357.
(4) كما سبق ذكره قبل قليل. (5) الحاشية على المطول، ص: 357