شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١١٤

﴿".﴾

وكذا العلة الغائية والمادية.

والمسببية؛ كقولك: أمطرت السماء نباتا، أي غيثا.

والمشاركة في شكل؛ كإطلاق اسم الأسد على الصورة المنقوشة على الحائط. والمشاركة في صفة ظاهرة كالاستعارة، ولا يجوز أن تكون الصفة خفية كقولك أسد

لرجل، تريد أنه أبخر كالأسد، بخلاف الأسد له للشجاعة.

وكونه عليها (1)؛ كتسمية المعتق عبدا، والبالغ يتيما. وكونه آيلا إليها؛ كإطلاق الخمر على العصير.

= النعمة، والأظهر أن تجعل اليد بمنزلة مادة قابلة والقدرة بمنزلة صورة لها حالة فيها انتهى. فقوله على قياس ما ذكره في النعمة يشير أن كلامه فيه العلتان، إلا أنه أتى ببحث من عنده هنا كما فعل أولا والله أعلم.

قوله: وكذا العلة الغائية والمادية، يشير والله أعلم إلى أنه إذا كان الشيء علة غائية أو مادية جاز إطلاقه على المعنى والمصور بعلاقة السببية، لأن كلا منهما سبب في الجملة، والله أعلم فليحرر.

قوله نباتا أي غيثا، فأطلق النبات على الغيث لكونه مسببا عنه.

قوله كالاستعارة، الكاف استقصائية، فإن الاستعارة ليس لها إلا علاقة واحدة وهي المشابهة في الصفة الظاهرة أو في الصورة كالتي فيها، كما صرح به ابن القاسم وغيره، ولا يشاركها فيها غيرها كما هو معلوم، فالمناسب أن يقول وهي الاستعارة.

قوله المعتق عبدا أو البالغ يتيما، لأنه لا عبودية بعد العتق ولا يتم بعد البلوغ، وإنما سمي بذلك باعتبار ما كان، والمراد عندهم بالكون عليه؛ كون المعنى الحقيقي حاصلا بالفعل للمعنى المجازي في زمان متقدم على زمان تعلق الحكم بالمعنى المجازي، كما في {وَاتُوا

الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ النساء: 2.

قوله: وكونه آيلا إليها، المراد بـ"الأول" كون المعنى الحقيقي حاصلا بالفعل للمعنى المجازي في زمان متأخر عن زمان تعلق الحكم بالمعنى المجازي، كما في إِنِّي أَرَدَنِي أَعْصِرُ خمرا يوسف: 36 أي عنبا يؤول إليها، ويسمى هذا المجاز مجاز المشارفة، وهو إما قطعي خَمْرًا نحو إِنَّكَ مَيتُ الزمر: 30، أو ظني كالمثال المذكور، وأما الاحتمال فلا يكفي للتسمية، فلا يسمى العبد حرا لاحتمال العتق.

(1) في (ب): "وكونه آلا عليها". والصواب وكونه عليها، أي كان عليها فيما سبق.

-