شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١١٥{
91
}
والمجاورة؛ كتسمية الشراب كأسا.
والمضاد؛ كتسمية المهلكة مفازة.
والكل؛ كتسمية الأنامل أصابع.
والجزء؛ كتسمية الأصابع أنامل، وإطلاق العين على الربيئة (1).
قوله: كتسمية الشراب كأسا، وكإطلاق الراوية على الظرف المعروف للماء لمجاورته ما يحمله من بعير أو بغل أو نحوهما، بل الظاهر أن مثال المصنف رحمه الله العلاقة فيه الظرفية، فهو من تسمية المظروف باسم الظرف والله أعلم.
قوله: كتسمية المهلكة مفازة، وكإطلاق الأسد على الرجل الجبان، قال العصامي والمحققون على أن التضاد داخل في الصفة وراجع إلى المشابهة؛ لأن إطلاق الصفة على الضد مبني على تنزيل التقابل منزلة التناسب لملاحة الكلام أو السخرية أو غيرهما.
قوله: كتسمية الأنامل أصابع أي كقوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَبْعَهُمْ فِي مَاذَانهم من البقرة: 19، والأنملة جزء من الأصبع، والغرض منه المبالغة، كأنه جعل جميع الأصبع في الأذن لئلا يسمع
شيئا من الصاعقة.
قوله: كتسمية الأصابع أنامل، يعني أن في هذه التسمية علاقة الجزئية لا أنها نفس العلاقة، وكذا يقال في مثله مما تقدم، ففي العبارة مسامحة.
قوله وإطلاق العين على الربيئة، وهو الشخص الرقيب، والعين جزء منه، وذلك لأن العين لما كانت هي المقصودة من كون الرجل ربيئة لأن غيرها من الأعضاء مما لا يغني شيئا بدونها صارت العين كأنها الشخص كله، فلا بد في الجزء المطلق على الكل من أن يكون له مزيد اختصاص بالمعنى الذي قصد بالكل، مثلا لا يجوز إطلاق اليد أو الأصبع على الربيئة وإن كان كل منهما جزءا منه، قاله في المطول (2). وقال عبد الملك العصامي في شرح الاستعارة: السابع الجزئية كما في إطلاق الرقبة على الرقيق في فَقُ رَقَبَةٍ} البلد: 13، ويشترط في هذه الجزئية أن يكون الجزء بحيث ينعدم الكل بانعدامه في نظر أهل العرف، كالوجه والرأس والعنق إذ بانتفاء واحد من هذه يقال عرفا إن الحيوان الذي هي جزء منه منتف، بخلاف نحو العين واليد والرجل إذ لا يقال مع انتفائها إن الحيوان الذي هي جزء منه منتف وإن كان لا يتصور كل بدون جزءه اهـ، وعلى هذا إنما صح إطلاق العين على الربيئة؛ لأنه ينعدم كونه ربيئة بانعدام عينه، وأما إطلاق الأنملة على الأصبع ففيه تأمل، فإن الأصبع لا ينعدم عرفا بانعدام طرفه كما لا ينعدم الإنسان بانعدام يده مثلا والله أعلم.
(1)
ظاهر.
في (أ): "الربيبة" بدل الربيئة، وهو تصحيف من الناسخ كما هو ظاهر، لأن الربيئة هو الشخص الرقيب، أما الربيبة فهي بنت الزوجة، والمراد هنا هو المعنى الأول لا الثاني، كما هو (2) المطول للسعد التفتازاني، ص: 576
-
-