شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١١٦

{92)

}

وكونه محلا؛ نحو فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ العلق: 17.

وكونه حالا فيه؛ نحو وَأَمَّا الَّذِينَ أَبْيَضَتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ} آل عمران: 107. وكونه آلة له؛ نحو وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقِ فِي الْآخِرِينَ الشعراء: 84 أي ذكرا، وآلة الذكر اللسان. والتعليق؛ كقولك: ما علمك في فلان؟ أي ما معلومك.

قوله: وإطلاق العين على الربيئة نحو فَيَدْعُ نَادِيَهُ، هكذا فيما رأيناه من النسخ (1)، وصوابه بعد قوله (وإطلاق العين على الربيئة) أن يقول وكونه محلا نحو فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، والظاهر أنه ساقط من قلم الناسخ، فإنه أطلق النادي وهو المجلس على أهله كما أطلقت القرية على أهلها في وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف 82، فالمراد بالنادي أهله وبالقرية أهلها، والقرينة الاستحالة

عادة، وقيل على حذف مضاف فيهما.

قوله: ففي رحمة الله، أي ففى الجنة، أطلقت الرحمة على الجنة لحلولها فيها.

قوله: أي ذكرا، الأولى أن يزيد حسنا ليفيد معنى المضاف إليه.

قوله والتعليق، عبارة غيره والتعلق، وذلك كما في إطلاق المصدر على اسم المفعول نحو هَذَا خَلْقُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لقمان: 11، أي مخلوق، كمثال المصنف رحمه الله، وكما في إطلاق اسم

،

المفعول أو اسم الفاعل على المصدر نحو بايتِكُمُ الْمَفْتُونُ القلم: 6 أي الفتنة في أيكم على أحد الوجهين، وقم قائما، ففي الأول أطلق المتعلق بالكسر على المتعلق بالفتح، وفي الثاني بالعكس، وقد وبقي من أنواع العلاقة جملة تُعرف بالوقوف عليها في شرح الاستعارات، فإنها ذكر أنها خمسة وعشرون نوعا لكن لم يذكر منها التقابل والظاهر أن الآية التي ذكرها المصنف رحمه الله ليست من المقابلة وإنما هى من المشاكلة (2)، وكل منهما من المحسنات البديعية والمقابلة هي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك، فمقابلة الاثنين بالاثنين نحو فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَكُوا كَثِيرًا (التوبة: 82 أو الثلاثة بالثلاثة نحو قوله:

(2)

(ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا … وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل (3) =

=

(1) هذا الكلام بناء على النسخ التي اعتمد عليها المحشي. يريد هنا ما سيذكره في المتن قريبا عن المقابلة والتمثيل لها بقوله تعالى: "وجزاء سيئة سيئة مثلها". يحكى أن المنصور سأل أبا دلامة عن أشعر بيت في المقابلة، فأنشده هذا البيت، وأبو دلامة هو زند بن الجون الأسدي بالولاء (ت: 161 هـ)، كان يتهم بالزندقة، نشأ في الكوفة واتصل بالخلفاء من بني العباس ينظر: خزانة الأدب وغاية الأرب، تأليف ابن حجة الحموي، تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي (ت: 837 هـ)، تحقيق: عصام شقيو، الطبعة الأخيرة (2004 م دار ومكتبة الهلال بيروت، ج 1، ص 131 ولترجمة أبي دلامة ينظر: وفيات الأعيان: ج 2، ص 320، وأيضا طبقات الشعراء، تأليف عبد الله بن محمد ابن المعتز العباسي (ت: 296 هـ)، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج، الطبعة الثالثة، دار المعارف - القاهرة، ج 1، ص 54. الأعلام: ج 3، ص 49.

-