شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١١٧

-

﴿""﴾

93

والمقابلة؛ نحو وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها من الشورى: 40.

= والأربعة بالأربعة نحو فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى الليل إلى قوله العشرى الليل: 10، والمشاكلة هو ذكر ه الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا، وجعلوا من الأول نحو قوله تعالى تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ المائدة: 116، ورأيت في العنبري ما يدل على أن الآية التي ذكرها المصنف من المشاكلة، وصرح غيره أيضا بذلك، قال ابن قاسم رواية عن استاذه (1): وهاهنا إشكال مشهور وهو أن المشاكلة ليست بحقيقة وهو ظاهر ولا مجاز لعدم العلاقة، اللهم إلا أن يجعل نفس الوقوع في الصحبة مصححا لاستعمال ذلك اللفظ علاقة على حده من بين العلاقات. وقال العنبري: قوله ومنه المشاكلة، إن كان بين ذلك الشيء والغير علاقة مجوزة للتجوز من العلاقات المشهورة فلا إشكال، وتكون المشاكلة موجبة لمزيد حسن كما في السيئة وجزائها، وإن لم تكن كما بين الطبخ والخياطة - يعني قوله (قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه .. قلت اطبخوا لي جبة وقميصا - فلا بد أن يجعل الوقوع في الصحبة علاقة مصححة للمجاز في الجملة، وإلا فلا وجه للتعبير به عنه كذا قيل، والتحقيق أن عد الصحبة علاقة باعتبار أنها دليل المجاورة في الخيال فهي العلاقة في الحقيقة، وإلا فالمصاحبة في الذكر بعد الاستعمال، والعلاقة قد تصحح الاستعمال فتكون قبله كذا في فصول البدائع (2) إلخ، وقال الحفيد (3): وأنت خبير بأن المصاحبة في الذكر بعد استعمال اللفظ، والعلاقة يجب أن تكون مقدمة لتلاحظ ويستعمل لأجلها، بل العلاقة هي المجاورة في الخيال كذا قيل، ولا خفاء أنه لا يلزم في صورة المشاكلة المقارنة الخيالية إلا عند استعمال اللفظ فقط، ومجرد ذلك لا يصلح للعلاقة انتهى. ثم إن كلام العنبري المتقدم صريح في أن بين السيئة وجزائها علاقة من العلاقات المشهورة إلا أنه لم يبينهما، وفي تفسير البغوي ما يدل عليها، حيث سمي الجزاء سيئة وإن لم يكن سيئة لتشابههما في الصورة إلخ، يعني كالقصاص والشتم وغير ذلك مما شابه ما صدر من الأول، والله أعلم فليحرر، فإن ظاهر كلامه رحمه الله أن التقابل من العلاقات ولم نر من عدها، لكن من حفظ حجة على من لم يحفظ، ولعله أراد المشاكلة وقد سمعت ما فيها، ثم رأيت في كلامه بعد ما يدل على أن المراد المشاكلة حيث قرنه بقوله وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ آل عمران: 54، والله أعلم.

قال (4):

(1) حاشية ابن قاسم على مختصر المعاني للتفتازاني، تأليف أحمد بن قاسم العبادي الشافعي (ت: 994 هـ)، الكتاب ويوجد لدى الباحث نسخة رقمية منه، اللوح: 219.

مخطوط،

(2) فصول البدائع في أصول الشرائع، تأليف شمس الدين محمد بن حمزة الفناري الرومي (ت:834). حفيد السعد التفتازاني، وقد سبقت ترجمته.

(3)

يعني

(4) تفسير البغوي (معالم التنزيل)، للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت: 516 هـ)، الطبعة الأولى (1423 هـ 2002 م)، دار ابن حزم بيروت، ص:1162.