شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١١٩

﴿10﴾

كقولك: رأيت أسدا يفترس أقرانه، والحقيقة تتبادر إلى الفهم بغير قرينة. فإن قلت المشترك إذا استعمل في معناه المجازي لا يتبادر معناه الحقيقي لكونه مترددا بين معانيه. أجيب بأن المتبادر أحد معانيه الحقيقية بعينه، لكن لا تعلمه لمزاحمة الآخر معه.

اعلم أن الفرق بين المجاز والاشتراك أن القرينة في المشترك لتعيين الدلالة على أحد المعاني عند السامع، والقرينة في المجاز للدلالة على المعنى، فإن مقتضى الدلالة كان حاصلا من نفس اللفظ فى المشترك، ومقتضاها في المجاز من اللفظ والقرينة معا،

= لا دونها، فإن فرض تبادره دون قرينة لقوة اشتهاره فقد صار حقيقة بحسب ما اشتهر فيه من عرف أو شرع، فما تبادر إلا كونه حقيقة وإن كان مجازا لاعتبار وضع انتهى، يعني فالتبادر من غير قرينة من إمارات الحقيقة.

قوله (1): إن القرينة في المشترك لتعيين الدلالة على أحد المعاني إلخ، يعني فالقرينة في المشترك لدفع المزاحمة، قال في المطول عند الكلام على ما يتعلق بالمشترك كالقرء ما نصه (2): وتحقيق ذلك أن الواضع عينه للدلالة بنفسه على معنى الطهر وكذا عنه للدلالة بنفسه على معنى الحيض، وقولنا بمعنى الطهر أو لا بمعنى الحيض قرينة لدفع المزاحمة، لا لأن تكون الدلالة بواسطته، ويحصل من هذين الوضعين وضع آخر ضمنا، وهو تعيينه للدلالة على أحد المعنيين عند الإطلاق غير مجموع بينهما، فكأن الواضع وضعه مرة للدلالة بنفسه على هذا وأخرى للدلالة بنفسه على ذلك، وقال إذا أطلق فمفهومه أحدهما غير مجموع بينهما إلخ، قال السيد (3): قوله وقولنا بمعنى الطهر أو لا بمعنى الحيض قرينة لدفع المزاحمة لا لأن تكون الدلالة بواسطته، أقول فإن قلت على تقدير المزاحمة لا دلالة على أحدهما بالتعيين فيكون لدفعها المستفاد من القرينة مدخل في تلك الدلالة قطعا، فهو بواسطة القرينة لا بنفس اللفظ الموضوع، قلت مقتضى الدلالة عليه بنفسه كان حاصلا، ومزاحمة الغير كانت مانعة عنها، وحين اندفعت المزاحمة بالقرينة تحققت تلك الدلالة بذلك المقتضى الذي اقتضاها، وليس عدم المانع من تتمة المقتضى، وأما قرينة المجاز فهي معتبرة في الدلالة على المعنى المجازي، لا يتحقق اقتضاء الدلالة إلا بها فهي من تتمة المقتضى، وبذلك يتحقق الفرق بين قرينة المشترك والمجاز، ويظهر أن المشترك يدل بنفسه على أحد معنييه بعينه، وأن المجاز لا يدل على معناه المجازي إلا بالقرينة انتهى. فهذا محصل ما

أشار إليه المصنف رحمه الله.

(1) المطول لسعد الدين التفتازاني، ص: 569

(2)

المطول للتفتازاني، ص: (3) الحاشية على المطول، ص: 354 - 355