شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

{

96

}

فالقرينة في المجاز جزء من مقتضى الدلالة، دون المشترك، فكأن الواضع للمشترك وضعه مرة للدلالة بنفسه على أحد المعاني، كالقرء للطهر، وأخرى للدلالة بنفسه على المعنى الآخر كالحيض، وعند الاستعمال تعيين إحداهما (1)، فإن كانت قرينة تعين للسامع، وعدم علم السامع بالمعنى المعين لا يضر في المبادرة إلى الفهم؛ لأن اللفظ يصلح لهما، وهو مستعمل في أحدهما.

وأيضا يعرف المجاز بكونه غير مطرد؛ كالنخلة للطويل من الناس،

قوله: وعند الاستعمال تعين إحداهما، أي إحدى الدلالتين في نفس الأمر، والظاهر أن يقول أحدهما، أي أحد المعنيين بدليل تعين السامع، وهذا إشارة إلى الوضع الضمني، وهو تعينه للدلالة على أحد المعنيين عند الإطلاق وغير مجموع بينهما كما ذكره السعد.

قوله كالنخلة للطويل، هذا في المجاز الذي هو استعارة، لكون العلاقة المشابهة إن لم يصرح بالمشبه به، وإلا لكان من التشبيه البليغ نحو زيد نخلة، ومثل في جمع الجوامع للمجاز الذي لا يطرد بقوله كما في وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ * يوسف: 82، أي أهلها، ولا يقال واسأل البساط أي صاحبه، واعترضه ابن قاسم بما حاصله (2) أن النحاة أجازوا حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه إذا قامت القرينة على المضاف والقرينة هاهنا موجودة وهي الاستحالة كما في سؤال القرية، وجعلوا لحذف المضاف قياسا ضابطا وهو امتناع استقلال المضاف إليه بالحكم نحو وَسْتَلِ الْقَرْيَةَ * يوسف: 82، وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} البقرة: 93، ولا شك أن الضابط شامل لنحو واسأل البساط، ثم ذكر أنه مما يقوي الإشكال أن المعتبر في العلاقة نوعها لا شخصها وهي متحققة في البساط مع صاحبه، والاستحالة قرينته فما وجه الامتناع، ثم حاول التوفيق بين كلام الأصوليين والنحويين، بأن كلام الأصوليين محمول على ما إذا حذف المضاف نسيا منسيا واستعمل فيه المضاف إليه، وكلام النحويين محمول على ما إذا حذف المضاف وكان مرادا بعد حذفه، فلم يستعمل فيه المضاف إليه بل هو باق على معناه قبل الحذف، يعنى فكلام الأصوليين محمول على المجاز المرسل، وكلام النحويين محمول على المجاز بالحذف ثم قال: وهذا مع بعده من كلامهم وإن اندفع به التنافي لكن بقي الإشكال بما أشرنا إليه من أن المعتبر في العلاقة نوعها مع تحقق القرينة فلم امتنع ذلك فليتأمل اهـ. ثم رأيت كلاما لبعضهم ردا على من يشترط السماع في أحاد المجاز بعد كلام طويل ما نصه: قال المخالف لو لم يشترط النقل في الآحاد حتى جاز التجوز لمجرد العلاقة لجاز نخلة لطويل غير =

(1) كذا جاء، ولعل الصواب: "وعند الاستعمال تعين إحداهما"، كما جاء في الحاشية.

(2) ينظر: الآيات البينات: ج 2، ص 191 - 192