شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٢١97
}
ولا يقال ذلك في غير الإنسان.
قولي: (ولا) عكس، وبالتزام تقييده، مثل "جناح الذل"، وبتوقفه على غيره، وبجمعه على خلاف جمع الحقيقة، ولا عكس).
"ولا عكس" أي ليس الاطرد مما تعرف به الحقيقة، لأن المجاز قد يطرد كالأسد للشجاع،
= إنسان للمشابهة، وشبكة للصيد للمجاورة، وابن لأب وأب لابن للسببية والمسببية وهما نوعان من المجاورة، الجواب أن العلاقة مقتضية للصحة وتخلف الصحة عنها لا يقدح فيه، فإنه ربما كان لمانع مخصوص، فإن عدم المانع ليس جزءا من المقتضي، والتخلف لمانع عن المقتضي جائز انتهى
(1)
قوله ولا يقال ذلك في غير الإنسان، فيه ما سمعت عن ابن قاسم إذا وجدت العلاقة والقرينة.
قوله ولا عكس، تبع المصنف رحمه الله في هذه العبارة ابن الحاجب، حيث جعل عدم الاطراد علامة المجاز، ولم يجعل الاطراد علامة الحقيقة، وخالفه صاحب جمع الجوامع فزاد قيد الوجوب وجعلها منعكسة، حيث قال مع شارحه (2): وعدم وجوب الاطراد فيما يدل عليه بأن لا يطرد كما في وَسْتَلِ الْقَرْيَةَ يوسف: 82، أي أهلها، ولا يقال واسأل البساط أي {* صاحبه، أو يطرد لا وجوبا كما في الأسد للرجل الشجاع، فيصح في جميع جزئياته من غير وجوب، لجواز أن يعبر في بعضها بالحقيقة، بخلاف المعنى الحقيقي فيلزم اطراد ما يدل عليه من الحقيقة في جميع جزئياته؛ لانتفاء التعبير الحقيقي بغيرها، قال ابن أبي شريف (3): اعلم أن عبارة ابن الحاجب وعدم الاطراد ولا عكس، أي ولا تنعكس هذه العلامة، فليس الاطراد دليل الحقيقة، إذ المجاز قد يطرد كالأسد للرجل الشجاع، فزاد المصنف تبعا للهندي قيد الوجوب، فجعل العلامة عدم وجوب الاطراد لينعكس، إذ وجوب الاطراد أي لزومه علامة الحقيقة، وقد صرح بهذا أبو الحسين البصري (4)، وحاصل هذا الفرق أنه يلزم اطراد كل حقيقة في جزئيات مدلولها، ولا يلزم اطراد كل مجاز في جزئيات مدلوله، بل من المجاز ما يطرد كالأسد للرجل الشجاع، ومنه ما لا يطرد نحو وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف: 82، إلخ. واعترضه بما يطول ذكره، واختار عبارة ابن الحاجب، ورده ابن القاسم فليراجع.
شرح
العضد على مختصر ابن الحاجب، ص: 42 (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 404 (3) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 113
(4)
محمد بن علي الطيب، أبو الحسين البصري (ت: 436 هـ): أحد أئمة المعتزلة، ولد في البصرة وسكن بغداد وتوفي بها، من كتبه المعتمد في أصول الفقه، وشرح الأصول الخمسة. ينظر: وفيات الأعيان: ج 4، ص 271. الأعلام: ج 6،
ص 275.