شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٢٣{" (
}
ويعرف بالتزام تقييده، أي لا يستعمل عند الإطلاق على ذلك المعنى؛ مثل نار الحرب، وجناح الذل. ويعرف بتوقفه على غيره، أي لا يطلق على أحد مسمييه إلا متوقفا على
الآخر، نحو:
قوله ويعرف بالتزام تقييده، أي تقييد اللفظ الدال عليه يعني بخلاف المشترك من الحقيقة فإنه يقيد من غير لزوم كالعين الجارية.
قوله على ذلك، الأولى في قوله مثل نار الحرب أي شدته
قوله وجناح الذل أي لين الجانب قال ابن أبي شريف (1): واعلم أن ظاهر هذا التمثيل أن استعمال الجناح في لين الجانب والنار في الشدة من قبيل المجاز في المفرد، وأن الإضافة إلى الذل والحرب قرينة المجاز، وأن التزامها علامة تميز المجاز عن الحقيقة، وعلى هذا فالعلاقة المشابهة في الصفة الظاهرة، وهي كون الجناح آلة يخفضها الطائر شفقة على فراخه ومحافظة على صيانتها عما عساه أن يؤذيها، وكون النار شديدة الإفناء لما تحرقه، والظاهر كما قاله المولى سعد الدين أن مثل جناح الذل ونار الحرب من قبيل الاستعارة التخييلية، كأظفار المنية ويد الشمال (2)، والمحققون على أنه مستعمل في معناه الموضوع له، وإنما التجوز والاستعارة في إثباته لما ليس له اهـ.
قوله: إلا متوقفا على الآخر، أي سواء اقترن به كما ذكر أم لا نحو قوله تعالى {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ الله الأعراف: 99، قال ابن أبي شريف (3): وتوقفه على المسمى الآخر، أي توقف جواز استعمال اللفظ مجازا على وجود مسماه الآخر الحقيقي، وهذا يسمى المشاكلة، وهي التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا، فيستفاد من هذا أنها من قبيل المجاز، قال المولى سعد الدين في حواشيه (4) وتحقيق العلاقة في مجاز المشاكلة مشكل، إذ
لا يظهر بين الطبخ والخياطة علاقة في قوله:
(قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه … قلت اطبخوا لي جبة وقميصا) (5) =
(1) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 114 (2) ينظر: شرح مختصر المنتهى مذيلا بحواشيه: ج 1، ص 536 (3) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 115 شرح مختصر المنتهى مذيلا بحواشيه: ج 1، ص 537 يحكى عن أبي الرقمع [أو الرقعمق] أن أصحاباً له أرسلوا يدعونه إلى الصبوح في يوم بارد، ويقولون له، ماذا تريد أن
(?)
نصنع لك طعاما؟، وكان فقيراً ليس له كسوة تقيه البرد، فكتب إليهم يقول:
(أصحابنا قصدوا الصبوح بسحرة … وأتى رسولهم إليّ خصيصاً) (قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه … قلت اطبخوا لي جبةً وقميصا)