شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

100

}

وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ * آل عمران: 54، يُخدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ} النساء: 142، وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَة مثلها الشورى: 40، ولا يقال مكر الله ابتداء، وكذا ما أشبهه (1). ويعرف بجمعه على خلاف جمع الحقيقة، أي يجمع على صيغة مخالفة لصيغة جمعه لمسمى آخر هو فيه حقيقة؛ مثل أمور جمع أمر بمعنى الفعل (2)، ولا يجمع على أوامر الذي هو جمع [أمر] (3) بمعنى القول

الذي هو حقيقة فيه. قولي: "ولا" عكس"، أي ولا تعرف الحقيقة بجواز جمعها (4) على

= وكأنهم جعلوا المصاحبة في الذكر علاقة، وتعقبه الأبهري بأن المصاحبة في الذكر لا تصلح لأن تكون علاقة؛ لأن حصولها بعد استعمال المجاز، والعلاقة يجب أن تكون حاصلة قبله لتلاحظ فيستعمل المجاز، ويجاب بأن المتكلم يعبر عما في نفسه فلا بد من ملاحظة المصاحبة في الذكر قبل التعبير بالمتصاحبين في المشاكلة التحقيقية وبأحدهما في التقديرية، وقد قرر الأبهري أن العلاقة المجاورة في الخيال وفيه تكلف لا يخلوا من نظر انتهى. وقد تقدم هذا كله عن غيره، وإنما أعدته للتأكيد وليتبين أن مراد المصنف رحمه الله فيما تقدم بالتقابل التشاكل، وأنه عنده من العلاقات التي يتجوز بسببها، ولم يلتفت إلى ما أوردوه من الإشكال والله أعلم.

قوله: {وَمَكَرَ اللَّهُ، قال المحلي (9): جازاهم على مكرهم - حيث تواطؤوا وهم اليهود على أن يقتلوا عيسى عليه السلام بأن ألقى شبهة على من وكلوا به قتله ورفعه إلى السماء، فقتلوا الملقى عليه الشبهة ظنا أنه عيسى، ولم يرجعوا إلى قوله أنا صاحبكم، ثم شكوا فيه لما لم يروا الآخر، فإطلاق المكر على المجازاة عليه متوقف على وجوده، بخلاف إطلاق اللفظ على معناه الحقيقي فلا يتوقف على غيره انتهى.

قوله ويعرف بجمعه على خلاف جمع الحقيقة، قال ابن أبي شريف (6): أورد على هذه العلامة أنها غير مطردة، فإن المشترك قد يختلف الجمع في معنييه لاختلافهما مع أن كلا منهما حقيقة كالذكران والذكور في جمع الذكر ضد الأنثى، والمذاكر في جمع الذكر بمعنى الفرج على غير قياس، قال الجوهري (): لأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو الفحل وبين الذكر الذي هو العضو في الجمع، وحاول العضد كما نبه عليه تلميذه الأبهري جعل هذه العلامة =

(V).

ينظر: جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، تأليف السيد أحمد الهاشمي، تحقيق: صدقي محمد جميل، (1419 هـ 1998 م، دار الفكر - بيروت، ص: 322.

(4)

في (ب): "وكلاما أشبهه" وهو خطأ، والصحيح. ما أثبته، كما يظهر ذلك من السياق.

في (ب): "جمع الفعل" وهو خطأ؛ لأن المعنى لا يستقيم، والصواب ما أثبتُه كما يظهر ذلك جليا من سياق الكلام. ما بين المعكوفين ساقط من (ب).

في (أ) و (ب): "إلا بجواز جمعها … "، أي بزيادة إلا"، والظاهر أنها أدرجت من النساخ، لأن المعنى بها لا يستقيم.

(9) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 406 (1) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 114

(7) الصحاح، ص: 406، مادة "ذكر".