شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٢٥101
﴿"﴾
جمع المجاز، لأن المجاز قد يجمع على جمع الحقيقة كالأسد والحمار للإنسان.
أقسام المجاز وفوائده:
قولي: (وينقسم إلى مركب عقلي، ومفرد مرسل واستعارة، ويمتاز عن الكذب بقرينة). " وينقسم إلى مركب عقلي" أي راجع إلى العقل لا إلى الوضع، وقيل لا مجاز في التركيب
خاصة بما لم يثبت فيه الاشتراك، بل علم له معنى حقيقي وحصل التردد في معناه الآخر، فيستدل على أنه مجاز باختلاف الجمع دفعا للاشتراك، ولا يخفى عند التحقيق أنه لا أثر لاختلاف الجمع حينئذ، وأن تعليل الحمل على المجاز في مثل ذلك- بدفع الاشتراك كاف كما نبه عليه المولى سعد الدين في حواشيه (1)، وارتضاه شيخنا في تحريره (2)، وعبارته (3): وبجمعه على خلاف ما عرف المسماه دفعا للاشتراك، وهذا في التحقيق يفيد أن لا أثر لاختلاف الجمع انتهى.
يسمى
قوله: وينقسم إلى مركب عقلي، أراد به المجاز في التركيب وهو المجاز العقلي، لأنه مجازا عقليا، ومجازا في التركيب، ومجازا حكميا، ومجازا في الإثبات، ومجازا في الإسناد، وإسنادا مجازيا، ووجه التسمية ظاهر وهو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأويل، وطرفاه إما حقيقتان أو مجازان أو مختلفان كما هو معلوم، وليس المراد بالمجاز في التركيب الاستعارة التمثيلية والخبر المستعمل في الإنشاء والإنشاء المستعمل في الخبر، فإنه من قبيل اللفظ لأنهم عرفوه بأنه المركب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة كالمفرد، إلا إن كانت علاقته المشابهة فهو استعارة تمثيلية وتمثيلا على سبيل الاستعارة، وقد يسمى تمثيلا من غير قيد نحو إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، وإذا فشى سمي مثلا نحو الصيف ضيعت اللبن، وإن كانت علاقته غير المشابهة فلا يسمى استعارة بل ليس له اسم أصلا، بل هذا القسم من المجاز المركب مما فات القوم التنبيه عليه، واعترض عليهم التفتازاني بأن المجازات المركبة كثيرة، وأجيب عنه، والحاصل أن مراد المصنف رحمه الله المجاز العقلي بدليل قوله عقلي إلخ، لأن في عبارته بعض خفاء، حيث قسم المجاز إلى مفرد وإلى مركب عقب تعريف المجاز بأنه اللفظ المستعمل إلخ، فلو قال مثلا والمجاز إما لغوي وإما عقلي لكان أظهر والله أعلم.
(1) شرح مختصر المنتهى: ج 1، ص 531 (2) كتاب التحرير في أصول الفقه، تأليف كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، المعروف بابن الهمام (ت:861 هـ)، إمام من علماء الحنفية عارف بأصول الديانات والتفسير والفقه وغيرها، ولد بالإسكندرية ونبغ في القاهرة، من كتبه: فتح القدير، والتحرير في أصول الفقه وغيرهما، توفي بالقاهرة سنة 861 هـ. ينظر: الأعلام: ج 6، ص 255. (3) ينظر كلام التحرير في تيسير التحرير، تأليف محمود أمين بن محمود البخاري المعروف بأمير بادشاه الحنفي (ت: 972 هـ)، دار الفكر - بيروت، ج 2، ص 30.