شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٢٦{
102
}
بل في المسند، وقيل في المسند إليه، وقيل في المعنى؛ كقولك: أنبت الربيع البقل، فإن إسناد الإنبات إلى الربيع مجاز.
قوله بل في المسند أي كما قال ابن الحاجب (1).
قوله وقيل في المسند إليه، أي كما قال صاحب المفتاح، فإنه يجعل المسند إليه استعارة بالكناية كما بين في محله (2).
قوله: وقيل في المعنى، إشارة إلى أنه من الاستعارة التمثيلية، والصواب أن يقول وقيل في الهيئة التركيبية، لأن المجاز في المعنى هو المجاز العقلي والحاصل أن في المسألة أربعة أقوال كما ذكرها التفتازاني، قال في بعض حواشيه على ما يتعلق بنحو أنبت الربيع (3): اعلم أنه لا خفاء في أن مدلول إسناد الفعل إلى الشيء هو قيامه به وثبوته له بحيث يتصف به، وهذا لا يصح ظاهرا فيما إذا إسند إلى غير ما هو له من المصدر والزمان والمكان وغيرها، نحو جد جده، وأنبت الربيع البقل، وجرى النهر ونحو ذلك، فلا بد من صرفه عن ظاهره بتأويل إما في المعنى أو في اللفظ، واللفظ إما المسند أو المسند إليه، أو الهيئة التركيبية الدالة على الإسناد الأول أن لا مجاز فيه بحسب الوضع بل بحسب العقل، حيث أسند الفعل إلى غير ما يقتضي العقل إسناده إليه، وهو قول الشيخ عبد القاهر (4) والإمام الرازي والمصنف (5) وجميع علماء البيان، الثاني أن المسند مجاز عن المعنى الذي يصح إسناده إلى المسند إليه المذكور وهو قول ابن الحاجب، الثالث أن المسند إليه استعارة بالكناية عما صح الإسناد إليه، حقيقة وإسناد الإنبات إليه قرينة لهذه الاستعارة، وهو قول السكاكي كما يأتي في كلام المصنف، الرابع أنه لا مجاز في شيء من المفردات بل شبه التلبس الغير الفاعلي بالتلبس الفاعلي، فاستعمل فيه اللفظ الموضوع لإفادة التلبس الفاعلي، فيكون استعارة تخييلية كما في أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، وهذا ليس قولا لعبد القاهر ولا لغيره من علماء البيان لكنه ليس ببعيد اهـ، لكن قوله استعارة تخييلية لعله استعارة تمثيلية كما هو ظاهر، وصرح به هو وغيره، قال عبد الملك العصامي في شرح الاستعارات (6): قال المصنف في حاشيته في هذا المقام إذا قيل أنبت الربيع البقل) وقصد تشبيه التلبس الغير الفاعلي بالتلبس الفاعلي؛ فاستعمل المركب الموضوع بالوضع النوعي للثاني في الأول فلا شك أنه مجاز مركب، والعلاقة فيه المشابهة، وصرح العلامة =
(3)
(*)
ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب، ص: 44 سيأتي تفصيله في كلام التفتازاني الآتي بعد قليل. شرح مختصر المنتهى الأصولي: ج 1، ص 555 عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني (ت: 471 هـ)، كان من أئمة اللغة، وهو واضع أصول البلاغة، من كتبه أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، والجمل، وإعجاز القرآن وغيرها. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 5، ص 149. الأعلام: ج 4، ص 48.
(5) الظاهر أنه يريد عضد الملة والدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ت:756 هـ)، قلتُ ذلك بناء على أن الكلام المنقول هو من حاشية التفتازاني على شرح العضد.
(6) الرسالة العصامية، ص: 28.