شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٢٨{104
}
ويتميز المجاز عن الكذب بالقرائن الحالية والمقالية التي نصبت له.
قولي: (ولا) يستلزم كل واحد من الحقيقة والمجاز الآخر على الأصح، وإلا لكان للرحمن حقيقة وكذا عسى، والأصح وقوعه خلافا للأستاذ، وهو في القرآن خلافا للظاهرية، وفائدته سهولة لفظه وعذوبته وغير ذلك). اتفقوا على أن المجاز لا يكون لازما للحقيقة لجواز وجودها دونه، واختلفوا في كون الحقيقة لازمة للمجاز، أي لا يوجد مجاز إلا وله
حقيقة،
= يجعل فيه الزاد أي الطعام المتخذ للسفر، والراوية في الأصل اسم للبعير الذي يحمل المزادة إلخ، قال السيد في قوله أي المزود (1): قال في الصحاح (2): المزادة الراوية، قال أبو عبيد لا تكون إلا من جلدين تُفْأَمُ بجلد ثالث لتتسع، وكذلك السطيحة، وجمع المزادة المزاد والمزايد. وأما المزود فهو ما يجعل فيه الزاد أي الطعام المتخذ للسفر، والجمع المزاود، وقال أيضا: الراوية البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه، والعامة تسمي المزادة راوية وهو جائز على الاستعارة، والأصل ما ذكرناه، فظهر أن تفسير المزادة بالمزود غير صحيح، لأن المزادة ظرف الماء الذي يستقى به على الدابة والمزود ظرف الطعام المذكور وليس حامله يسمى راوية، فلا تطلق الراوية على المزود مجازا، إنما يسمى بالراوية حامل المزادة ويطلق عليها مجازا انتهى (3). وقد أشار الحفيد في حاشية المختصر () إلى توجيه كلام الشارح فليراجع.
(4)
قوله: بالقرائن إلخ، القرينة هي ما يفصح به عن المراد لا بالوضع، كذا قال غير واحد، واعترضه العصامي بما يطول ذكره، فالصواب أن تفسر القرينة بما يعين المراد من غيره أو المحذوف، أو يصرف الذهن عن إرادة معناه الحقيقي لغيره، بناء على أنه لا يلزم في القرينة أن تكون معينة، وإنما يسمى اللفظ مجازا لمجرد القرينة المانعة عن إرادة الموضوع له، لكنه بدون القرينة المعينة للمعنى المجازي مردود في نظر البلغاء، إلا أن يقصد المتكلم البليغ بتركها أن تذهب نفس السامع كل مذهب ممكن، فخلو اللفظ عن القرينة المعينة للمعنى المجازي جائز، كذا يؤخذ من كلام بعضهم.
قوله: الحالية والمقالية الحالية كما في وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف: 82، والنخلة للطويل من الناس، والمقالية كما في (رأيت أسدا يرمي).
قوله التي نصبت، يؤخذ منه أن القرينة لا بد أن تكون مقصودة وإلا لم يكن مجازا وإن وجدت؛ على ما هو الراجح في نظر البلغاء على ما تقدم.
(1) الحاشية على المطول، ص: 358
(2) الصحاح للجوهري، ص: 507، مادة "زيد".
(3) أي كلام السيد الشريف الجرجاني.
(4)
يعني حاشية مختصر المعاني، لحفيد السعد التفازاني، وقد سبقت ترجمته.