شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

}

ويرد قولهم وَمَكَرَ الله له ال عمران: 54، و وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها الشورى: 40، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَى الشورى: 11، و اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} البقرة: 15، أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَايط النساء: 43، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ الإسراء: 24، * وَمَثَلِ الْقَرْيَةَ» يوسف: 82.

وفوائد المجاز كثيرة سهولة لفظه وعذوبته. وكونه أوفق للطبع، وأوفق للمقام؛ لزيادة بيان، أو تعظيم أو إهانة تقتضيها الحال، وأبلغ من الحقيقة ويتوصل به إلى أنواع البديع؛ كالسجع (1) نحو "حمار ثرثار"، والمقابلة نحو "اتخذت الأشهب أدهما (2)،

قوله: ويرد قولهم إلخ، ويرده أيضا قوله صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} البقرة: 171، فإنه لو كان محمولا على حقيقته لم يصح أن يكلف الله من كان بهذه الصفات ولا أن يذمه؛ لأنه مسلوب الكلام والسمع والبصر والعقل، ولكنه لم يحمل على حقيقته كما هو ظاهر ومبين في محله. قوله: سهولة لفظه، أي وثقل الحقيقة، وذلك كالحتفقيق اسم للداهية يعدل عنها إلى الموت

مثلا

قوله وعذوبته، أي وبشاعة الحقيقة، وذلك كالخراءة (3) يعدل عنها إلى الغائط، وحقيقته

المكان المنخفظ

قوله وأبلغ من الحقيقة، وذلك نحو أسد فإنه أبلغ من الشجاع.

قوله كالسجع، السجع هو تواطؤ الفاصلتين في النثر على حرف واحد في الآخر، فهو في النثر كالقافية في الشعر.

قوله: ترتار، في بعض النسخ ثرثار بالثاء وهو الظاهر، والثرثرة في الأصل كثرة الكلام فكأن مراده رحمه الله بالثرثار كثرة النهيق عبر عنه بالثرثار للسجع مجازا والله أعلم. قوله والمقابلة حقيقة المقابلة كما تقدم هي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر، ثم يقابل ذلك على الترتيب كما تقدم مثاله. قوله: اتخذت الأشهب أدهما الأشهب الذي غلب بياضه حتى ذهب سواده، والأدهم الذي غلب سواده حتى ذهب البياض الذي فيه، قاله التفتازاني (4). وفي الصحاح (): الشهبة في =

(1) في (ب): "كالشجع" بالشين، وهو خطأ كما يظهر.

(2)

في

النسخ الثلاث: "اتخذت" للأشهب أدهم". والظاهر أنه تصحيف من النساخ. ينظر تعليق المحشي. (3) قال في الصحاح: "الخرء بالضم العذرة، والجمع خروء". الصحاح للجوهري، ص: 310، مادة "خراً". (4) مختصر المعاني لسعد الدين التفتازاني، ص: 129

(5) الصحاح للجوهري، ص: 618، مادة "شهب"، وأيضا ص: 390، مادة "دهم".