شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٣١

{

107

}

والمطابقة كـ: "كلما" لج قلبي في هواها لجت في مقتي"، والمجانسة نحو "سبع سباع"، والروي (1)، وغيرها.

قولي: (وكلا (2) المجاز والاشتراك خلاف الأصل، وفي الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح؛ ثالثها المعادلة ووجود الله حقيقة، وكذا وجودنا خلافا للناشي، ووجوده أولي وواجب] (3) بخلاف وجودنا).

=

----------

الألوان البياض الذي غلب على السواد والدهمة السواد يقال فرس أدهم وبعير أدهم وناقة دهماء إذا اشتدت ورقته حتى ذهب البياض الذي فيه، فإن زاد على ذلك حتى اشتد السواد فهو جون، وقال في موضع آخر (4) والأورق من الأبل الذي في لونه بياض إلى السواد. وظاهر كلامه (5) رحمه الله أنه تصح المقابلة وإن لم يحصل التعدد أولا حيث جعل هذا من المقابلة وقد سمعت ما فيها، ثم الظاهر أنه أراد بالأدهم هنا القيد لأن إطلاقه على القيد بالنظر إلى أصل وضعه مجاز.

قوله والمطابقة، وتسمى الطباق والتضاد أيضا، والتطبيق التكافؤ، وهي الجمع بين متضادين أي معنيين متقابلين في الجملة، كما في البيت الذي حكاه المصنف رحمه الله تعالى، فإنه طابق بين الهوى وهو المحبة والمقت وهو البغض، لكن الظاهر أن كلا منهما مستعمل في معناه الحقيقي، فيكون مراده التمثيل للمطابقة مع قطع النظر عن كونه لا مجاز فيه، فلو مثل للتعبير بالمجاز لأجل المطابقة بقوله:

(لا) تعجبي يا سلم من رجل … ضحك المشيب برأسه فبكى) (6)

لكان أظهر؛ لأن المراد بضحك المشيب ظهوره ظهورا، تاما، ولا تقابل بين البكاء وظهور المشيب، لكنه عبر عن ظهور المشيب بالضحك الذي يكون مضادا لمعنى البكاء.

قوله: والمجانسة إلخ، المجانسة المشابهة في اللفظ دون المعنى، والجناس على أقسام، فالتام منه كقوله تعلى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةِ الروم: 55، كما تقدم.

قوله سبع سباع، لعل المراد به مطلق التمثيل للجناس وإن لم يكن أحد اللفظين مثلا مجازا والله أعلم.

في (أ) و (ب) والراوي بدل الروي، وهو تصحيف من الناسخ كما يظهر. في (أ) وكذا بدل كلا، والأصح "كلا" لأن الواو هنا استئنافية وليست عاطفة. (3) ما بين المعكوفين ساقط من (أ).

(4) الصحاح، ص: 1240، مادة "ورق". (5) أي البدر الشماخي. البيت لدعبل بن علي بن رزين الخزاعي، ويكنى أبا علي. ينظر: الشعر والشعراء، تأليف أبي محمد عبد الله بن مسلم

(7)

بن قتيبة الدينوري (ت: 276 هـ)، سنة النشر (1423 هـ)، دار الحديث القاهرة، ج 2، ص 838.