شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

109

}

وفي وجودنا حقيقة خلاف، منه (1) الناشي (2)، والصحيح أنه حقيقة، لكن وجود الله واجب ووجودنا ممكن، والواجب أولى وأحق من الممكن.

=

في الوطء، فيحرم على الشخص مزنية أبيه، وقال الشافعي ما عقدوا عليه فلا تحرم، ويلزم الأول الاشتراك؛ لما ثبت من أن النكاح حقيقة في العقد لكثرة استعماله فيه، حتى أنه لم يرد في القرآن لغيره، كما قال الزمخشري أي في غير محل النزاع، نحو حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غيره البقرة: 230، فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم النساء، ويلزم الثاني التخصيص؛ حيث قال يحل للرجل من عقد عليها أبوه فاسدا، بناء على تناول العقد للفاسد كالصحيح، وقيل لا يتناوله انتهى. وهو الراجح عندهم، وقوله كما قال الزمخشري إلخ يعني فإنه فسر الآية بقوله حتى تتزوج (3)، ثم ذكر أن التقييد بالإصابة من السنة، فيؤخذ منه أن النكاح حقيقة في العقد وإن شرط فيه الوطء. ومثل المحلي لتعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح بما إذا حلف لا يشرب من هذا النهر، فالحقيقة المعتادة الكرع منه بفيه كما يفعل كثير من الرعاء، والمجاز الغالب مما يغرف به منه كالإناء، ولم ينو شيئا، فهل يحنث بالأول دون الثاني أو العكس، أو لا يحنث بواحد منهما الأقوال إلخ (4)، ثم عارضه الشارح في هذا المثال بأن الراجح أنه يحنث بواحد منهما عملا بالعرف وهو المذهب كما في الإيضاح (2) والله أعلم. قال الشارح المذكور (6): فإن هجرت الحقيقة قدم المجاز عليها اتفاقا، كمن حلف لا يأكل من هذه النخلة فيحنث بثمرها دون خشبها الذي هو الحقيقة المهجورة حيث لا نية، وإن تساويا قدمت الحقيقة اتفاقا كما لو كانت غالبة انتهى.

قوله: منه الناشي، هكذا فيما رأيناه من النسخ، ولعل الضمير راجع إلى الخلاف بمعنى المخالف فيكون بمعنى الاستخدام، لأنه أطلق الخلاف أولا وأراد به المعنى القريب وأرجع إليه الضمير باعتبار المعنى البعيد، والله أعلم فليحرر.

قوله: والصحيح أنه حقيقة، فيه إشارة إلى أن مقابله فاسد وهو كذلك، وهو قول السفسطائية ()، فإن منهم من ينكر حقائق الأشياء ويزعم أنها أوهام وخيالات باطلة وهم =

(1) لعله: منعه الناشي، أي منع كون وجودنا حقيقة، هذا ما يبدو لي، وينظر أيضا كلام أبي ستة في الحاشية. (2) لعله الناشي الكبير: أبو العباس عبد الله بن محمد بن شرشير الأنباري، الملقب بالناشي، من كبار المتكلمين وأعيان الشعراء ورؤوس المنطق، سكن مصر وبها مات في سنة ثلاث وتسعين ومائتين. ينظر: سير أعلام النبلاء، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت: 748 هـ)، المحقق: مجمو. عة من المحققين بإشراف شعيب الأرنؤوط، الطبعة الأولى (1403 هـ - 1983 م، مؤسسة الرسالة - بيروت، ج 14، ص 40. (3) الكشاف للزمخشري: ج 1، ص 303 (4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 414

(0)

(7)

يريد به كتاب الإيضاح في الفقه الإباضي، تأليف الشيخ أبي ساكن عامر بن علي الشماخي (782 هـ). حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 414

(7) سفسط أي تجاهل سموا بذلك لتجاهلهم، وقيل لهذيانهم، يقال سفسط في الكلام إذا هذى في كلامه، وَأَمَّا فِرَقُهُمْ فَثَلَاتٌ: