شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

110

﴿"﴾

اجتماع المجاز مع التخصيص والإضمار والنقل والاشتراك.

قولي: (والتخصيص أولى من المجاز والإضمار والنقل والاشتراك، والمجاز أولى من الباقية، ثم الإضمار والنقل أولى من الاشتراك، والتخصيص والإضمار راجعان إلى

المجاز).

اعلم أن التعارض الحاصل بين أحوال الألفاظ إذا وقع حصل الخلل في فهم مراد المتكلم، وذلك يقع من خمس احتمالات في اللفظ، وهي احتمال الاشتراك، والنقل، والإضمار، والتخصيص، والمجاز.

= العِناديَّة، ومنهم من ينكر ثبوتها ويزعم أنها تابعة للاعتقادات إن اعتقدنا الشيء جوهرا فجوهر أو عرضا فعرض أو قديما فقديم أو حادثا فحادث وهم العِنديَّة، ومنهم من ينكر العلم بثبوت شيء ولا بعدم ثبوته، ويزعم أنه شاك وشاك في أنه شاك وهلم جرا وهم اللاأدرية، ويرد عليهم بأمور ضرورية وأدلة قطعية كما بين في علم الكلام، وإنما المراد هنا الإعلام بكون وجودنا حقيقة لكن لا بالذات بل بالغير وهو الباري جل وعلا؛ لأن ما بالذات لا يزول وهو وجوده تعالى بخلاف وجودنا، قال في شرح العدل بعد كلام طويل (1): ومن هنا غلط الناشي ووقع في السفسطة، وقد تكلمنا على السفسطائية وفساد مذهبهم، ومعنى ما ذهب إليه الناشي أن وجودنا لما كان مسبوقا بعدم ومتبوعا بعدم ثم وجود؛ وكان مرتبطا بإيجاد الغير، فكأنه مجاز إذا اعتبرته بوجود واجب الوجود إلخ.

قوله: وذلك يقع من خمس احتمالات، في بعض النسخ خمس بغيرها، والراجح الأول وهو مذهب سيبويه والجمهور، والثاني مذهب البغداديين والكسائي وعليه قول الشيخ أبي نصر رحمه الله، فتسع سؤالات الخ (2)، اعلم أن هذه الخمسة فيها صور حاصلة من ضرب خمسة في اثنين، وهي العشرة التي ذكروها في تعارض ما يخل بالفهم، وهي على ترتيب الأولوية في العمل بها نظرا إلى الملفوظ به أولا هكذا تعارض التخصيص والمجاز، تعارض التخصيص والإضمار، تعارض التخصيص والنقل، تعارض التخصيص والاشتراك،

تعارض المجاز والإضمار، تعارض المجاز والنقل، تعارض المجاز والاشتراك، =

إِحْدَاهُنَّ اللَّا أَدْرِيَةُ نِسْبَةٌ إِلَى اللَّا أَدْرِي، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: لَا نَعْرِفُ تُبُوتَ شَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ، وَلَا انْتِفَاءَهُ، بَلْ نَحْنُ مُّتَوَقَّفُونَ فِي ذَلِكَ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ: تُسَمَّى الْعِنَادِيَّةُ: نِسْبَةٌ إِلَى الْعِنَادِ؛ لأَنَّهُمْ عَانَدُوا فَقَالُوا: نَحْنُ نَجْزِمُ بِأَنَّهُ لَا مَوْجُودَ أَصْلًا. الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ: تُسَمَّى الْعِنْدِيَّةُ، نِسْبَةٌ إِلَى لَفْظِ عِنْدَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَحْكَامُ الْأَشْيَاءِ تَابِعَةُ لِاعْتِقَادَاتِ النَّاسِ فِيهَا؛ فَكُلُّ مَنِ اعْتَقَدَ شَيْئًا؛ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا هُوَ عِنْدَهُ وَفِي اعْتِقَادِهِ. ينظر: شرح مختصر الروضة، تأليف سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصري (ت:716 هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى (1407 هـ 1987 م)، مؤسسة الرسالة، ج 2، ص 77. وأيضا: تيسير التحرير: ج 3، ص 32 (1) البحث الصدق والاستكشاف، ص: 191

(2) تمامه (فتسع سؤالات عن الله فانفها سأجمعها في البيت نظما على ضمن فهل ما من أي كيف أين متى لما وتاسعها كم فاحترز وتفطن القصيدة النونية لأبي نصر فتح بن نوح، مطبوعة ضمن كتاب الدعائم، ينظر: الدعائم، ص:194.