شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٣٥{""
}
فإذا تعارض النقل والاشتراك فالنقل أولى؛ لأنه لا يحتاج إلى قرينة لتعيين معناه، بخلاف الاشتراك فإنه لا يتعين المعنى المراد منه إلى بقرينة تدفع مزاحمة الغير. وإذا وقع بين الاشتراك وبين المجاز فالمجاز أولى؛ لأن اللفظ الذي له مجاز يفيد مطلقا، أي بقرينة وبغير قرينة؛ لأنه مع القرينة يحمل على المجاز، ومع عدمها يحمل على الحقيقة، بخلاف المشترك. وأيضا الإضمار أولى من الاشتراك؛ لأن الإضمار لا يحسن إلا مع تعيين المضمر، نحو وَسْثَلِ الْقَرْيَةَ: يوسف: 82، بخلاف المشترك.
=
تعارض الإضمار والنقل، تعارض الإضمار والاشتراك، تعارض النقل والاشتراك، فالتخصيص أولى من الجميع، والمجاز أولى من النقل والاشتراك، وكذلك الإضمار أولى منهما، وأما المجاز والإضمار ففيهما ثلاثة أقوال أصحها أنهما متساويان لاحتياج كل منهما إلى قرينة، والنقل أولى من الاشتراك، فالاشتراك أضعفها، وقد جمعها بعضهم وأضاف إليها النسخ، وقدم المجاز على الإضمار فقال:
تجوز ثم إضمار وبعدهمـ ا … نقل تلاه اشتراك فهو يخلفه)
وأرجح الكل تخصيص وآخرها … نسخ فما بعده قسم فيخلفه)
وأمثلتها ستأتي إن شاء الله تعالى على وفق كلام المصنف رحمه الله فيما لم يمثل له. قوله: فإذا تعارض النقل والاشتراك إلخ، وذلك كالزكاة حقيقة في النماء أي الزيادة، محتمل فيما يخرج من المال لأن يكون حقيقة أيضا أي لغوية، ومنقولا شرعيا؛ فيحمل على النقل لكونه أولى من الاشتراك لما ذكره المصنف رحمه الله، يعني لأن النقل لا يمتنع العمل به لانفراد مدلوله قبل النقل وبعده، والمشترك لتعدد مدلوله لا يعمل به إلا بقرينة تعين أحد معنييه مثلا إلا إذا قيل بحمله عليهما، وما لم يمتنع العمل به أولى.
قوله: وإذا وقع بين الاشتراك وبين المجاز إلخ، وذلك كالنكاح فإنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وقيل بالعكس، وقيل مشترك بينهما، فهو حقيقة في أحدهما محتمل الحقيقة والمجاز في الآخر، يعني فيحمل فيه على المجاز لما ذكره المصنف رحمه الله، ولأن المجاز أغلب من المشترك بالاستقراء، والحمل على الأغلب أولى.
قوله: وأيضا الإضمار، يعني بالحذف.
قوله: نحو وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، أي أهلها وقيل القرية حقيقة في الأهل كالأبنية المجتمعة، كهذه الآية وغيرها نحو فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ وَامَنَتْ يونس: 98، لكن الحمل على الإضمار أولى من الاشتراك لما ذكره المصنف رحمه الله ويحتمل أيضا المجاز المرسل والمجاز في =