شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٣٦112
{}
والتخصيص أولى من الاشتراك، وأولى من المجاز، وأولى من الإضمار، وأولى من النقل؛
= النسبة الإيقاعية (1)، وقيل لا تجوز أصلا خرقا للعادة فتكون معجزة ليعقوب عليه السلام. قوله والتخصيص أولى من الاشتراك، وذلك كالنكاح في قوله تعالى: وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ النساء: 22، فإنه ذكر في جمع الجوامع أنه على مذهب الحنفية يلزم أن يكون مشتركا بين الوطء والعقد، ومن جعله حقيقة في العقد فقط يلزمه التخصيص على ما تقدم عندهم، يعني والتخصيص أولى إن قلنا الفاسد يشمله العقد ويستثنى، وقد تقدم التوقف فليراجع. والمصنف رحمه الله جعل النكاح فيما تقدم مثالا لتعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح، والله أعلم فليحرر.
قوله وأولى من المجاز، لأنه إذا احتمل الكلام لأن يكون فيه تخصيص ومجاز فحمله على التخصيص أولى؛ لتعين الباقي من العام بعد التخصيص، بخلاف المجاز فإنه قد لا يتعين بأن يتعدد ولا قرينة تعين، ومثلوه بقوله تعالى وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ الأنعام: 121، قال المحلي (2): فقال الحنفي أي مما لم يتلفظ بالتسمية عند ذبحه وخص منه الناسي لها فتحل ذبيحته، وقال غيره- يعني الشافعي أي مما لم يذبح تعبيرا عن الذبح بما يقارنه غالبا من التسمية، فلا تحل ذبيحة المتعمد لتركها على الأول دون الثاني انتهى، والأول هو الصحيح.
قوله: وأولى من الإضمار، ومثلوه بقوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُوْلِي الْأَلْبَابِ البقرة: 179، فإنه يحتمل أن يكون من الإضمار، أي في مشروعية القتل لأن بها يحصل الانكفاف عن القتل فيكون الخطاب عاما، أو في القصاص نفسه حياة لورثة القتيل المقتصين بدفع شر القاتل الذي صار عدوا لهم، فيكون الخطاب مختصا بهم.
قوله وأولى من النقل، لأن الكلام إذا احتمل لأن يكون فيه تخصيص ونقل فحمله على التخصيص أولى؛ لسلامته من نسخ المعنى الأول بخلاف النقل، ومثلوه بقوله تعالى وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ البقرة: 275، فقيل هو المبادلة مطلقا وخص منه الفاسد لعدم حله، وقيل نقل شرعا إلى المستجمع لشروط الصحة، فما شك في استجماعه لها يحل ويصح على الأول لأن الأصل عدم فساده دون الثاني لأن الأصل عدم استجماعه لها.
(1) النسبة الإيقاعية: أي إيقاع الفعل على غير ما حقه أن يوقع عليه، مثل قولك: أجريت النهر، فقد وقع الفعل على غير المفعول الحقيقي، وأصله أجريت الماء في النهر، فالماء هو المفعول الحقيقي للفعل، والنهر مكان له، ففي إيقاع الفعل "أجريت" على النهر تجوز في النسبة الإيقاعية، ومن ذلك قوله تعالى: وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ" (الشعراء: 151)، وأصله ولا تطيعوا المسرفين في أمرهم ينظر: جواهر البلاغة، التعليق، ص: 41. (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 393