شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٣٧113
﴿"﴾
لأن المجاز أولى من الثلاثة الباقية والتخصيص أولى منه، لبقاء استعمال اللفظ في شيء من مواردها (1) الأصلية، فكان التعبير فيه أكثر.
وبيان كون المجاز أولى من النقل أن النقل لا يحصل إلا إذا اتفق أرباب اللسان على تغيير
الوضع واصطلاح على وضع ثان، وهذا عسير بخلاف المجاز؛ لأن القرينة كافية فيه.
وبيان كون المجاز أولى من الإضمار أن المجاز أكثر والحمل عليه أولى، والصحيح تساويهما، مثل قول السيد لعبده يا ولدي، فمن حمله على المجاز أوجب العتق، ومن
حمله على الإضمار لم يوجبه أي كولدي.
قوله والتخصيص أولى منه، أي من المجاز.
قوله وبيان كون المجاز أولى من النقل، ليس المراد من المجاز مطلق ما يسمى مجازا بل مجاز خاص وهو المجاز الذي ليس بإضمار، أي المراد الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له وإلا فالإضمار مجاز أيضا، ولهذا اقتصر ابن الحاجب على ذكر التعارض بين الاشتراك والمجاز (2)، وإليه يشير كلام المصنف الآتي حيث قال وكذا الإضمار لأنه حذف، يعني والحذف مجاز. ومثلوا لتعارض المجاز والنقل بقوله تعالى وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ} البقرة: 43، أي العبادة المخصوصة، فقيل هي مجاز فيها عن الدعاء بخير لاشتمالها عليه، وقيل نقلت إليها شرعا، لكن الظاهر أن هذا التمثيل لا يناسب المذهب فليحرر مثاله.
قوله وبيان كون المجاز أولى من الإضمار إلخ، مثاله ما ذكره المصنف رحمه الله.
قوله: والصحيح تساويهما، لاحتياج كل منهما إلى القرينة.
قوله: ومثل قول السيد لعبده ياولدي، زاد في شرح جمع الجوامع قيدين حيث قال (3): مثال الأول قوله لعبده الذي يولد مثله لمثله المشهور النسب من غيره (هذا ابني) أي عتيق، تعبيرا عن اللازم بالملزوم فيعتق، أو مثل ابني في الشفقة عليه فلا يعتق، والراجح عندهم العتق لا لترجيح المجاز على الإضمار بل لتشوف الشارع إلى الحرية. اهـ. قوله (تعبيرا عن اللازم (بالملزوم أراد باللازم العتق وبالملزوم البنوة فإن العتق لازم للبنوة، وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين العبد بين أو يولد مثله لمثل السيد أو لا، =
(1) كذا، ولعل الصواب من موارده الأصلية، بناء على أن الضمير عائد على اللفظ.
"
(2) قال ابن الحاجب: "إذا دار اللفظ بين المجاز والمشترك فالمجاز أقرب … إلخ. ينظر: شرح العضد على المختصر،
ص: 46
(3) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 392