شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

{114

}

والإضمار أولى من النقل لما ذكرنا في المجاز.

واعلم أن التخصيص راجع إلى المجاز على الأصح؛ لأنه من إطلاق الكل على جزء،

= ولا فرق بين أن يكون معروف النسب لغيره أو لا، واختلف مخالفونا في الذي لا يولد مثله لمثل السيد، فذهب أبو حنيفة أنه يعتق ولو لم ينو العتق لاستحالة الحقيقة، وذهب الشافعي وصاحب أبي حنيفة إلى أنه لا يعتق. وإن كان يولد مثله لمثل السيد ولم يكن معروف النسب من غيره فإنه يعتق عليه اتفاقا، وإن كان معروف النسب من غيره ه فأصح الوجهين عندهم العتق، فليحرر الحكم عندنا، لكن المصرح به في الدعائم وشرحها أن الكناية في العتاق لا تغني بخلاف الطلاق فإن الكناية مع النية تغني (1)، فعلى هذا لا يعتق لما ذكره ولو نوى به العتق ما لم يصرح فليحرر.

أسقطت

قوله والإضمار أولى من النقل، ومثلوه بقوله تعالى: وَحَرَّمَ الرِّبوا البقرة: لربوا البقرة: 275، قال في شرح جمع الجوامع (2): قال الحنفي أي أخذه، وهو الزيادة في بيع درهم بدرهمين مثلا، فإذا صح البيع وارتفع الإثم، وقال غيره نقل الربا شرعا إلى العقد، فهو فاسد وإن أسقطت الزيادة في الصورة المذكورة مثلا، والاثم فيها باق، وهذا هو المصرح به عندنا، لأنهم قالوا لا تصح توبتهما حتى يرد كل واحد منهما ما في يده وما ربح فيه، فقد تمت الصور العشر في كلام المصنف رحمه الله على هذا الترتيب، وهو تعارض النقل والاشتراك، تعارض الاشتراك والمجاز، تعارض الإضمار والاشتراك، تعارض التخصيص والاشتراك، تعارض التخصيص والمجاز، تعارض التخصيص والإضمار، تعارض التخصيص والنقل، تعارض المجاز والنقل، تعارض المجاز والإضمار، تعارض

الإضمار والنقل، وقد تقدمت أمثلة الجميع.

قوله: لأنه من إطلاق الكل على الجزء، يعني فيصدق عليه أنه كلمة استعملت في غير ما وضعت له، لكن في كون العام إذا أريد به بعض جزئياته من إطلاق الكل على الجزء نظر، والأولى أن يقول من إطلاق الكلي على الجزئي؛ لأن دلالة العام كلية أي محكوم فيه على كل فرد مطابقة، والذي تحته جزئيات لا أجزاء، لكن الكلي إذا أطلق على بعض جزئياته فإن كان باعتبار خصوصه فمجاز قطعا، وإن كان باعتبار اشتماله على المعنى الكلي فحقيقة على ما اختار صاحب جمع الجوامع، كالإنسان إذا أطلق على بعض جزئياته، =

(1) قال في الدعائم:

(وكل كناية التطليق تُغني … ولا تُغني الكناية في العتاق)

ينظر الدعائم وشرحه، نظم العلامة أبي بكر أحمد بن النضر العماني، شرح الشيخ محمد بن وصاف العماني، تحقيق: عبد المنعم عامر، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ج 2، ص 195.

(2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 392