شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٣٩{
}
وكذا الإضمار لأنه حذف، وإنما ذكرا لزيادة بحث فيهما.
فصل: في النص والظاهر والمتأول والمجمل.
قولي: (فصل: اللفظ الذي له معنى إما لا يحتمل غيره وهو النص، أو يحتمله مرجوحا وهو الظاهر، أو راجحا وهو المتأول، أو متساويا وهو المجمل).
تقدم اعتبار الألفاظ بالقياس إلى المعاني، أو بالقياس إلى الألفاظ، وبقي تقسيم يتفرع على تلك الأقسام المتقدمة، وهو أن اللفظ الواحد الذي يفيد معنى واحدا:
إما لا يحتمل غيره؛ وهو النص. أو يحتمل غيره لكنّ احتمال ذلك الغير مرجوح؛ وهو الظاهر.
=
والحاصل أن العام الذي أريد به الخصوص مجاز قطعا، والعام المخصوص فيه خلاف، المختار أنه حقيقة والأكثر على أنه مجاز، وقيل حقيقة ومجاز باعتبارين: تناوله والاقتصارُ عليه، وقيل بالتفصيل كما هو مبين في محله فليراجع.
قوله: وكذا الإضمار لأنه حذف، يعني والحذف مجاز، لكن إطلاق المجاز عليه مجاز؛ لأن المجاز له إطلاقان يطلق حقيقة على الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له، ويطلق مجازا على كلمة تغير إعرابها بحذف أو زيادة.
قوله: اللفظ الذي له معنى خرج اللفظ المهمل.
قوله وهو النص، فالنص ما دل على معنى قطعا ولا يحتمل غيره كزيدا في رأيت زيدا، بناء على عدم التجوز في الأعلام وهو الصحيح، وقيل ما تأويله تنزيله، أي يحمل على معناه ويفهم منه بمجرد نزوله، وسماعه، فهو لكونه مع التنزيل كأنه هو، نحو فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أيام المائدة: 89، فإنه بمجرد ما ينزل يفهم منه معناه.
قوله: وهو الظاهر، فالظاهر ما احتمل أمرين أحدهما أرجح من الآخر عند العقل لكونه الموضوع له؛ كالأسد فإنه راجح في الحيوان المفترس مرجوح في الرجل الشجاع، أو لغلبة العرف بالاستعمال فيه؛ كالغائط فإنه راجح في الخارج المستقذر في العرف مرجوح في المكان المطمئن الموضوع له لغة أولا، فخرج المشترك والنص.
-