شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٤٠{116)
}
أو يحتمل معنى آخر مع ذلك المعنى احتمالا مساويا؛ وهو المجمل.
أو (1) يحتمل معنى آخر لكنّ احتماله له راجح؛ وهو المتأول.
فالنص والظاهر يشتركان في الراجحية، وهو الاستقلال بالإفادة، وعدم الحاجة إلى مفسر،
قوله وهو المجمل، والمجمل ما يفتقر إلى البيان من قول أو فعل من جهة دلالته بأن لم تتضح لا من جهة المراد منه كأن يكون ظاهرا في غيره، فخرج المهمل إذ المتبادر من المفتقر إلى البيان ما له معنى وما يكون ظاهرا فى غير المراد كالمجاز بلا قرينة والمشترك المقرون ببيانه كما صرح به العضد بخلاف غير المقترن بالبيان قاله ابن قاسم.
قوله: لكن احتماله له راجح، يعني يحتمل غير المعنى الذي استعمل فيه لدليل احتمالا راجحا مع قطع النظر عن الدليل.
قوله: وهو المتأول، والمؤول هو اللفظ المستعمل في المرجوح من معنييه لدليل، قال في جمع الجوامع مع شرحه (2): والتأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، فإن حمل عليه لدليل فصحيح، أو لما يظن دليلا وليس بدليل في الواقع ففاسد، أو لا لشيء فلعب لا تأويل،
هذا كله ظاهر، ثم التأويل قريب يترجح على الظاهر بأدنى دليل نحو إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ المائدة: 6، أي عزمتم على القيام إليها، وبعيد لا يترجح على الظاهر إلا بأقوى منه. وذكر المصنف منه كثيرا فقال (3): ومن البعيد تأويل "أمسك" على ابتدئ، أي تأويل الحنفية قوله عليه السلام لغيلان بن سلمة الثقفي وقد أسلم على عشر نسوة (أمسك أربعا وفارق سائرهن) (4)، إلى أن قال: ومن البعيد تأويلهم ستين مسكينا من قوله تعالى {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مسكينا - المجادلة: المجادلة: 4 على ستين مدا، بأن تقدر مضافا أي طعام ستين مسكينا وهو ستون مدا، فيجوز إعطاؤه لمسكين واحد في ستين يوما، كما يجوز إعطاؤه لستين مسكينا في يوم واحد، لأن القصد من إعطائه دفع الحاجة، ودفع حاجة الواحد في ستين يوما كدفع حاجة الستين في يوم واحد، ووجه بعده أنه اعتبر به ما لم يذكر من المضاف وألغى فيه ما ذكر من عدد المساكين الظاهر قصده، لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء للمحسن إلخ، واعلم أن المستعمل في المعنى المرجوح لدليل كما يسمى مأولا يسمى ظاهرا بالدليل أيضا، فهو ظاهر مقيد.
(1)
في (ب): "أي" بدل " أو "، والصواب "أو " كما يظهر ذلك جليا من سياق الكلام. (2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 70
(3) كلام الشماخي الذي يشير إليه المحشي هنا سيأتي ذكره في الباب الثالث، أي في باب الظاهر والمحكم. (4) أخرجه ابن حبان (4157)، كتاب النكاح باب نكاح الكفار، من حديث ابن عمر.
-