شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٤١

117

﴿''﴾

فاصطلح على تسميته بالمحكم والمجمل والمتأول يشتركان في عدم الراجحية، وهو عدم الاستقلال بالإفادة إلا بضميمة، فاصطلحوا على تسمية ذلك متشابها،

قوله: فاصطلح على تسميته، أي تسمية ما ذكر من النص والظاهر.

قوله بالمحكم المحكم من اللفظ هو المتضح المعنى من نص أو ظاهر، لكن لو اقتصر على قوله يشتركان في الاستقلال بالإفادة إلخ لكان أخصر وأظهر؛ لأن الاشتراك في الراجحية يوهم خلاف الواقع في النص وإن كان المراد الاستقلال بالإفادة كما بينه رحمه الله، والله أعلم.

قوله: والمجمل والمشترك (1)، الظاهر أن المجمل أعم من المشترك من وجه؛ لأنهم مثلوه بأعم مما تعدد فيه الوضع كقوله تعالى إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم المائدة: 1، قبل نزول مبينه وهو حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ المائدة: 3 إلخ، وقوله وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} آل عمران: 7 الآية؛ فإنه مجمل لتردد لفظ "الراسخون" بين العطف والابتداء، ومثلوه أيضا بنحو القرء لاشتراكه بين الطهر والحيض، وبالنور لكونه صالحا للعقل ونور الشمس لتشابههما بوجه، وبالجسم لكونه صالحا للسماء والأرض لتماثلهما، وبمثل مختار لتردده بين الفاعل والمفعول، وبقوله تعالى أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ، عُقدَةُ النِّكَاح البقرة: 237؛ لتردده بين الزوج والولي، وقد حمله الشافعي على الزوج ومالك على الولي لما قام عندهما، كما ذكر الجميع في جمع الجوامع وشرحه (2)، ولا شك أن بعض ما ذكر تعدد فيه الوضع دون البعض، وظاهر كلام المصنف رحمه الله أنهما متباينان، إلا أنهما تجمعهما صفة واحدة وهي عدم الاستقلال بالإفادة إلخ كما فعل في النص والظاهر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة والله أعلم فليحرر، ثم رأيت في نسخة والمجمل والمتأول بدل المشترك، وهي الظاهر بدليل بقية الكلام فلا حاجة إلى ما ذكر، وسيأتي له التصريح في باب المجمل بأنه أعم من المشترك فيتعين أن النسخة

والمتأول.

قوله: على تسمية ذلك متشابها، لعل هذا مبني على أن المتشابه ما لا يطلع عليه إلا بعض أصفيائه، وأن "الراسخون" معطوف لا مبتدأ، وليس هو ما استأثر الله بعمله فيكون الوقف على قوله "إلا الله" و "الراسخون مبتدأ، والدليل على أنه حمل المتشابه على المعنى الأول أن القرء مثلا على كلامه رحمه الله من المتشابه، لأنه مشترك مع أنه حملته كل طائفة على معنى بما قام عندها، وكذلك غيره من المجمل والمشترك، قال ابن أبي شريف عند =

(1) هذا بناء على النسخة التي اعتمد عليها المحشي أول الأمر وعلق عليها، ثم إنه بين في آخر كلامه هنا أنه وجد نسخة أخرى جاء فيها: "والمجمل والمتأول … إلخ" فصححها واعتمد عليها، ثم بين أنه لا حاجة إلى ما ذُكر. أي لا حاجة إلى ما ه من التأويلات قبل أن يجد هذه النسخة الأخيرة. ينظر: حاشية البناني على شرح المحلي: ج 2، ص 80

ذكره

(2)