شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

120

}

وهو (1)

مثل قائم يرد إلى القيام، لأنك ترى أن بين قائم وبين قيام مناسبة في المعنى، وهـ امتداد القامة، وفي التركيب وهو ترتيب الحروف. وشرط المشتق أن يوافق أصله في المعنى، فإن لم يكن فيه معنى الأصل فلا يكون مشتقا منه، وأن يوافقه في الحروف الأصلية؛ لأن الأصالة والفرعية لا يتحققان بدونه ولا اعتبار بالحروف الزائدة.

-

= أخذا من قول الميداني (2)؛ هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب فترد أحدهما إلى الآخر أي تعلم، وتارة باعتبار العمل كما يقال هو أخذ لفظ من لفظ يناسبه في التركيب ليجعل دالا على معنى يناسب معناه إلخ. فمعنى رد أحد اللفظين إلى الآخر الحكم بأن الأول مأخوذ من الثاني أي فرع عنه.

قوله: ولذلك، أي لكونه قسما من الاشتقاق انتهى.

قوله: يرد إلى القيام، أي يحكم بأنه مأخوذ منه.

قوله: وهو امتداد القامة، فسر المحلي المناسبة في المعنى بأن يكون معنى الثاني في الأول؛ ليخرج نحو مقتل وقتل مصدرين لاتحادهما معنى، فليس معنى الثاني في الأول كعكسه

وسيأتي.

قوله: وهو ترتيب الحروف، هذا يدل على أن التعريف الذي ذكره تعريف الاشتقاق المراد عند الإطلاق وهو الصغير، أما الكبير فليس فيه الترتيب كما في الجبذ وجذب، والأكبر ليس فيه جميع الأصول كما في الثلم وثلب، ويقال أيضا أصغر وصغير، وكبير وأصغر، وأوسط وأكبر، فالمصنف أراد الأصغر فلذلك اشترط الترتيب والموافقة في الحروف الأصلية بالنظر إلى هاتين العبارتين.

:قوله وشرط المشتق أن يوافق أصله في المعنى فإن لم يكن فيه إلخ، لعله يشير إلى ما ذهب إليه الغزالي ومن وافقه كالقاضي أبي بكر والكِيا (3) إلى أن اللفظ إذا كان مجازا لا يشتق منه، وأن من العلامات التي يعرف بها المجاز امتناع الاشتقاق منه، إذ الأمر إذا استعمل في حقيقته اشتق منه الأمر، وإذا استعمل في الشأن مجازا لم يشتق منه، آمر، لكن الجمهور على خلاف قولهم؛ بدليل اشتقاق الناطق من النطق بمعنى التكلم حقيقة وبمعنى الدلالة مجازا، =

(1)

في (أ): "وهي"، بدل "وهو".

(2) أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري (ت:518 هـ)، الأديب، صاحب كتاب مجمع الأمثال، ولد ونشأ وتوفي في نيسابور، ونسبته إلى ميدان) (زياد محلة فيها، ومن كتبه نزهة الطرف في علم الصرف، والسامي في الأسامي، وشرح المفضليات. ينظر: وفيات الأعيان: ج 1، ص 148. الأعلام: ج 1، ص 214. (3) علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطبري، الملقب بعماد الدين، المعروف بالكيا الهراسي (ت:504 هـ)، فقيه شافعي مفسر، ولد في طبرستان، وسكن بغداد فدرس بالنظامية ووعظ، من كتبه أحكام القرآن ينظر: وفيات الأعيان: ج 3، ص 286. الأعلام: ج 4، ص 329.