شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

{121]

121

}

وزاد بعضهم قيدا آخر، وهو تغيير" ما "، وحمله بعضهم على تغيير في المعنى، فعلى هذا فالمقتل لا يكون مشتقا من القتل؛ لأن معناهما واحد، ولا بد من تغيير بين الأصل والفرع لتحقق الاشتقاق، وهو إما بالزيادة أو النقصان، أو (1) بحركة، أو بحرف، أو أكثر،

= كما في قولك الحال ناطقة بكذا أي دالة عليه، وبدليل إجماع البيانيين على صحة الاستعارة التبعية والاشتقاق فيها من المجاز؛ لأن الاستعارة تكون في المصدر ثم يشتق منه نحو يُرِيدُ أَن يَنقَضَ الكهف: 77، حيث شبه الميل بالإرادة وأطلق لفظها عليه ثم اشتق منها يريد، ويحتمل أن يكون مراد المصنف رحمه الله الإشارة إلى ما ذهب إليه الجمهور، وأن المراد بموافقة المشتق أصله في المعنى موافقته له ولو في المعنى المجازي، فإنّ يريد بمعنى يميل موافق في المعنى للإرادة بمعنى الميل، ويحتمل أن يكون المراد إخراج نحو حارث مما سمي به فإنه لا يشعر إلا بمعنى الفعل؛ لأن المراد به الذات فقط والمشتق يدل على الحدث والذات، وهو الظاهر والله أعلم فليحرر مراده.

قوله وحمله بعضهم على تغيير في المعنى، يعنى وبعضهم على تغيير في اللفظ. قوله: فعلى هذا فالمقتل لا يكون مشتقا إلخ، يعني بخلافه على القول الآخر فإنه مشتق لحصوله بزيادة الميم، وذلك أنهم اختلفوا في الاشتقاق هل لا بد فيه من الاختلاف في المعنى أو يكفي الاختلاف في اللفظ ظاهر كلام المصنف أن هذه زيادة لبعضهم فقط وهو كذلك نظرا إلى الحمل على المعنى، وأما إن حمل على اللفظ فليس بزيادة لوقوع الاتفاق على ذلك

والله أعلم.

قوله ولا بد من تغيير بين الأصل والفرع أي لفظا أو تقديرا، فالتغيير اللفظي كالأقسام الخمسة الخمسة عشر الآتية، والتقديري كما في طلب من الطلب فيقدر أن فتحة اللام في الفعل غيرها في المصدر، كما قدر سيبويه أن ضمة النون في جنب جمعا غيرها فيه مفردا، ولو قال تغير بتشديد الياء لكان أنسب بتعريف الاشتقاق، فإن حاصل تعريفه إياه أنه الحكم بأن لفظا مأخوذ من لفظ للتناسب فى المعنى والحروف الأصلية، والحاكم لا يقع منه تغيير اللفظ ولكنه يدرك تغير اللفظ الأول عما كان عليه، هكذا اعترض المحلي عبارة جمع الجوامع (2)، وأجاب عنه ابن أبي شريف بأن (3): الأنسب ما في المتن، إذ المراد أنه لا بد في تحقق الاشتقاق الذي هو فعل المشتق أي الواضع من تغيير من الواضع، كما دل عليه الاستقراء، بأن يغير اللفظ الذي هو الأصل إلى الفرع الذي قصد اقتطاعه للدلالة على معناه الموضوع له اهـ.

(1) كذا جاء في النسخ الثلاث بحرف العطف "أو "، والصواب: "أي بحركة … إلخ"، كما سينبه المحشي عليه بعد قليل.

(2) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 354

(3) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 97