شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ١٤٩{125
}
في
= الكلام على التخريج على خلاف مقتضى الظاهر، وأن منه وَإِنَّ الدِّينَ لَوقع الذاريات: 1 مكان يقع، و ذَلِكَ يَوْمُ تَجَمُوعُ لَهُ النَّاسُ: هود: 103 مكان يجمع، قال التفتازاني (1): وههنا بحث وهو أن كلا من اسمي الفاعل والمفعول قد يكون بمعنى الاستقبال وإن لم يكن ذلك بحسب أصل الوضع، فيكون كل منهما ههنا واقعا في موقعه واردا على مقتضى الظاهر، والجواب أن كلا منهما حقيقة فيما تحقق فيه وقوع الوصف، وقد استعمل ههنا فيما لم يتحقق مجازا تنبيها على تحقق وقوعه انتهى قال ابن قاسم بعد: كلام: اعلم أنه قد استشكل قولهم الوصف حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال؛ فإن الزمان ليس داخلا في مفهوم الوصف فلا يمكن أن يكون حقيقة في الحال مجازا في الاستقبال، لأن مفهومه حينئذ مطلق الحدث، وما يكون مفهومه مطلق الحدث لا يكون مجازا كالإنسان إذا استعمل في زيد، وأجاب بعضهم بأن قولهم حقيقة الحال أي كالحقيقة لكثرة استعماله وقولهم مجازا أي كالمجاز، وبعضهم بأن الزمان وإن لم يكن داخلا في المفهوم لكنه قيد فيه، فإذا قيد مفهومه بالزمان الحاضر كان إذا استعمل في المستقبل مجازا لعدم الفائدة، قال الأستاذ وليسا بشيء، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلبعده جدا عن كلامهم، قال: بل الجواب أن معنى قولهم حقيقة في الحال أي في الحدث المتحقق الحاصل بالفعل، وقولهم مجاز فى الاستقبال أي فى الحدث الغير الحاصل بالفعل بل سيحصل بعد ذلك، فإذا كان الحدث متحققا حاصلا بالفعل كان الوصف حقيقة؛ لا لأن الزمان حاضر بل لأن الحدث متحقق وإن لزمه حضور، الزمان وفرق بين الزمان المعتبر في المفهوم واللازم للمفهوم، وإن لم يكن الحدث حاصلا بالفعل كان الوصف مجازا؛ لا لكون الزمان مستقبلا بل لعدم تحقق الحدث وحصوله بالفعل في الحال، والله أعلم انتهى. وأقول: الظاهر أن هذا الجواب لا يناسب ما تقدم من أن مفهومه حينئذ مطلق الحدث إلخ، اللهم إلا أن يمنع كون الوصف موضوعا لمطلق الحدث بل للحدث الحاصل بالفعل، والله أعلم فليحرر، وظاهر كلام المصنف كغيره أنه إذا أريد به الحال فلا يطلق عليه من غير قيد، وهو لا يناسب ما ذكره التفتازاني عند قول التلخيص (وأما كونه فعلا فالتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر (وجه حيث قال (2): وذلك لأن الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة الثلاثة من غير احتياج إلى قرينة تدل على ذلك، بخلاف الاسم فإنه إنما يدل عليه بقرينة خارجية كقولنا زيد قائم الآن أو أمس أو غدا، ولهذا قال على أخصر وجه إلخ، قال: قوله بخلاف الاسم فيه إشكال لأن اسم الفاعل حقيقة في الحال، وحينئذ فيدل على الزمن الحاضر بلا قرينة فلا فرق بينه وبين الفعل، والجواب أن معنى =
130
مختصر المعاني للسعد التفتازاني، ص: مختصر المعاني، ص: 140
(1)
(2)