شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

{126)

وإطلاقه على الماضي، وهو انقضاء المعنى الشتق منه ومُضيّه، كقائم أمس، وقام، مختلف فيه: قال بعضهم هو حقيقة، وقال بعض مجاز، وقال بعض إن أمكن بقاء المعنى فمجاز، وإن لم يمكن فحقيقة ككافر، وفاسق، فإنهما يمكن فيهما بقاء المعنى وهو الفسق والكفر، بخلاف ماش ومتكلم.

= كونه حقيقة في الحال أنه حقيقة في الحدث الحاصل بالفعل لا في الزمن الحاضر، فليس الزمان معتبرا في مفهومه لكنه لازم لمفهومه، فإنه إذا كان مفهومه الحدث الحاصل بالفعل فيلزم من دلالته عليه دلالته على الزمن الحاضر؛ لأنه لازم لذلك الحدث الحاصل بالفعل، وحينئذ فيشكل أيضا لأنه دال على الزمن الحاضر على هذا التقدير، والجواب أن المراد الدلالة على أحد الأزمنة الثلاثة صريحا واسم الفاعل لا يدل عليه صريحا بل التزاما، فإذا أريد الدلالة عليه صريحا احتاج إلى قرينة ع س) انتهى. يعني عيسى الصفوي قوله وقال بعض هو حقيقة، أي اسصحابا للإطلاق.

(1)

()

قوله: وقال بعض هو مجاز، أي لأنه استعمل في غير ما وضع له؛ لأنه حقيقة في الحدث الحاصل بالفعل الآن فيكون تسميته بذلك باعتبار ما كان نحو وَابْتَلُوا الْيَتَامَى النساء: 6.

قوله: وقال بعض إن أمكن إلخ، يعني لأنه إذا بقي ذلك الفعل صار يتصف به حقيقة لحصول الحدث بالفعل الآن، فإذا استعمل فيما مضى مع اتصافه به الآن صار مجازا، لأنه استعمل في غير ما وضع له لعلاقة كونه كان عليه نظرا إلى ما مضى، وأما إن لم يمكن بقاؤه كالتكلم لأنه بأصوات تنقضي شيئا فشيئا فإنه يكون حقيقة قبل ذلك، ويستصحب حكمه في التسمية حيث لم يكن له حدث حاصل بالفعل يطلق عليه حقيقة، هذا ما ظهر في تقرير كلامه رحمه الله، والله أعلم فليحرر، ولعله سبق قلم، وذكر في جمع الجوامع مع شرحه (3) في كون المشتق حقيقة غير هذا، حيث ذكر أن الجمهور يشترطون في كون المشتق حقيقة بقاء معنى المشتق منه في المحل إن أمكن بقاء ذلك المعنى كالقيام، وإن لم يمكن بقاؤه كالتكلم فالشرط بقاء آخر جزء منه، فإذا لم يبق المعنى أو جزؤه الأخير يكون المشتق المطلق عليه مجازا، كالمطلق قبل وجود المعنى نحو إِنَّكَ مَيِّتُ الزمر: 30، وقيل لا يشترط بقاء ما ذكر فيكون المشتق المطلق بعد انقضائه حقيقة استصحابا للإطلاق، والقول الثالث =

(2)

(1) كذا في المخطوط، ويبدو أنه اختصار لعيسى الصفوي، كما بين ذلك المحشي. عيسي بن محمد بن عبيد الله الحسيني الإيجي، المعروف بالصفوي (ت:953 هـ)، متصوف من الشافعية، هندي الموطن، وجاور بمكة سنين زار الشام وبيت المقدس وبلاد الروم ثم استوطن مصر، له كتب منها مختصر النهاية لابن الأثير، وشرح الغرة في المنطق، وشرح الكافية لابن الحاجب. ينظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، المؤلف: عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي المشهور بابن العماد تحقيق عبد القادر الأرناؤوط و محمود الأرناؤوط، الطبعة الأولى (1414 هـ- (1993 م، دار ابن کثير دمشق، ج 10، ص 427. الأعلام: ج 5، ص 108.

(3) ينظر: حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 359