شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٥١

{]

127

}

وقولي: (ونحو الأسود من المشتقات يدل على صفة مخصوصة وذات مبهمة لا مخصوصة، ويشتق اسم الفاعل لمن ثبت له الفعل مطلقا، سواء قام به كقائم، أو لم يقم كخالق ومتكلم، وقاتل؛ خلافا لقوم، وإلا لزم قدم العالم أو التسلسل؛ لأن الخلق بمعنى

المخلوق).

اعلم أن المشتق كالأحمر والأخضر وغيرهما يدل على صفة (1) وذات، فالصفة التي هي الخضرة والسواد معينة، والذات مبهمة لا مختصة كالجسم؛

= الوقف عن الاشتراط وعدمه لتعارض دليليهما، قال ابن أبي شريف (2): حاصل ما قرره مع الإيضاح أن معنى المشتق منه قد يمكن بقاؤه بالمحل كالقيام والقعود، وقد لا يمكن بقاؤه كالمصادر السيالة نحو التكلم والإخبار، فإطلاق المشتق حال وجود معنى المشتق منه في المحل إن أمكن بقاؤه كالقائم لمن هو متلبس بالقيام، أو حال وجود آخر جزء منه إن لم يمكن بقاؤه كالمتكلم لمن هو متلبس بالتكلم حقيقة اتفاقا، وقبل وجوده كالقيام لمن لم يقم وسيقوم والميت لمن سيموت مجازا اتفاقا، وبعد وجوده في المحل وانقضائه كالقائم لمن قام وهو الآن غير قائم؛ قد اختلف فيه على ثلاثة أقوال الراجح أنه مجاز كإطلاقه قبل وجود المعنى، بناء على أن شرط إطلاقه حقيقة وجود المعنى إن أمكن بقاؤه، أو وجود آخر جزء منه إن لم يمكن بقاؤه، والثاني: أنه حقيقة استصحابا للإطلاق، بناء على أن وجود المعنى أو آخر جزء منه ليس بشرط، والثالث: الوقف بناء على الوقف عن الاشتراط وعدمه لتعارض الدليلين انتهى. وهو تفصيل حسن والله أعلم فليحافظ عليه، وقال في محل آخر أيضا والحاصل أن اسم الفاعل حقيقة في شخص متصف بحدث حين قيامه به، ومجاز فيما سيتصف به، وكذا فيما مضى اتصافه به على الصحيح، وفي البحر للزركشي (3) أن كونه مجازا بالنسبة إلى المستقبل محله ما إذا كان وصفا لمخلوق، فالله سبحانه موصوف في الأزل بالخالق والرازق حقيقة وإن قلنا صفات الفعل من الخلق والرزق ونحوهما حادثة انتهى. وفيه نظر إلخ.

قوله: يدل على صفة وذات، أي مبهمة بدليل ما بعده، ومثله كلام جمع الجوامع مع شارحه حيث قال (4): وليس في المشتق الذي هو دال على ذات متصفة بمعنى المشتق منه كالأسود إشعار بخصوصية تلك الذات من كونها جسما أو غير جسم؛ لأن قولك مثلا الأسود جسم صحيح، ولو أشعر الأسود فيه بالجسمية لكان بمثابة قولك الجسم ذو السواد جسم وهو غير صحيح لعدم إفادته.

(1)

جاء في النسخ الثلاث "خضرة" بدل "صفة"، وهو خطأ بين؛ لأن المعنى به لا يستقيم، والصحيح "صفة" كما جاء صريحا في الحاشية. (2) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 99

(3) البحر المحيط في أصول الفقه، تأليف أبي عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (ت:794 هـ)، الطبعة الأولى (1414 هـ 1994 م)، دار الكتبي، ج 2، ص 342.

(4) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 362