شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

128

{128)

لأنك إذا قلت الأسود جسم، أفاد فائدة جديدة، بخلاف الجسم ذو السواد. جسم.

واعلم أن اسم الفاعل لمن ثبت له الفعل مطلقا، سواء قام به كقائم، لأن القيام صفة لذات القائم وقائمة به، أو لم يقم (1) كضارب وقاتل ومتكلم وخالق؛ لأن القتل الأثر الحاصل بالمقتول، وكذا الضرب والكلام والخلق.

قوله: أفاد فائدة جديدة، يعني وهو تعيين الذات، فلو دل المشتق على ذات معينة كما دل على صفة معينة لكان غير مفيد، وكان بمنزلة قولك الجسم ذو السواد. جسم.

قوله: لمن ثبت له الفعل، أي لمن يسند إليه، سواء قام به وهو خاص بأفعال الخلق لتنزهه عز وجل عن أن يقوم به شيء كما هو معلوم، أو غير قائم به وهو على كلامه رحمه الله يجري في الخلق أيضا؛ لأن المراد بالفعل على كلامه الأثر الحاصل، ولا شك أنه قد يتعدى كما في الأفعال المتعدية، فلا ينافي ما ذكره في السؤالات حيث قال (2): ومن قال أفعال الله لا تتعداه فقد أشرك فإن قال تتعداه فقد صدق، وأفعال الخلق لا تتعداهم، فإن قال تتعداهم فلا يجوز إلخ. لأن الظاهر أنه حمل في السؤالات الفعل على التاثير دون الأثر، فلذلك حكم على أفعال الخلق جميعا بعدم التعدي، لأن المراد بأفعالهم حركاتهم وسكناتهم وهي ملازمة لهم،

وإنما يتعدى الأثر الناشيء عنها وهو المراد عند المصنف، فلا منافاة والله أعلم فليحرر. قوله: ومتكلم، أي بالنظر إلى الله تعالى، وأما بالنظر إلى الخلق فلا شك أن المتكلم منهم قامت به صفة الكلام؛ لأنه فعل لازم فهو بمنزلة القيام والله أعلم، قال في السؤالات (3): ولا يقال كل مسمى بفتح الميم موصوف؛ لأنه يقال متكلم وليس الكلام صفة له، وخالق ورازق وليس الخلق والرزق بصفات له بل هي أفعال له عز وجل والله أعلم انتهى. وهذا إذا أريد بمتكلم خالق الكلام وهو الألفاظ كما قال الشيخ عامر رحمه الله في عقيدته (5): وندين بأن الله خالق كلامه ووحيه ومحدثه وجاعله ومنزله اهـ. يعني لقوله تعالى فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ الله التوبة: 6، وغير ذلك من الأدلة، وأما إذا أريد به ليس بأخرس فالكلام صفة له لنفي ضدها وهو الخرس كما هو مبين في محله.

(4)

في (أ): "أو لم تقم" بتاء المضارعة، والصواب "يقم" بالياء بدلالة سياق الكلام. (2) السؤالات، اللوح: 77. (3) لم أوفق في توثيق عبارة السؤالات.

(4) عامر بن علي بن عامر الشماخي، أبو ساكن (ت: 792 هـ)، من أكبر مشايخ الإباضية في جبل نفوسة بليبيا، أخذ علمه عن الشيخ أبي موسى الطرميسي، بدأ حياته راعيا لبقر أبيه، ثم اشتغل بالدراسة حتى تفوق ونبغ، انتصب للتدريس خلفا لأستاذه، ورجع إلى بلده يفرن فأنشأ بها مدرسة خاصة اشتهرت في عهده، عمر طويلا وتوفي بواحة يفرن، تخرج على يديه العديد من العلماء، من مؤلفاته: "متن الديانات" كتاب في العقيدة ألفه لنوح ابن حازم، وكتاب الإيضاح في الفقه وهو أشهر كتبه. ينظر: معجم أعلام الإباضية قسم المغرب: ج 2، ص 240، (الترجمة: 529)، كتاب السير: ج 2، ص 98، الإيضاح: مقدمة المحقق.

(5)

متن كتاب الديانات، ص:2، تأليف عامر بن علي الشماخي (ت:792 هـ)، مرقون في ثلاث صفحات، لدى الباحث

نسخة منه.