شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

129

{129)

}

ومنع بعضهم أن يشتق اسم الفاعل لشيء والفعل قائم بغيره

قوله: ومنع بعضهم أن يشتق اسم الفاعل إلخ، هو مذهب الأشاعرة، قال في جمع الجوامع مع شارحه (1): ومن لم يقم به وصف لم يجز أن يشتق له منه أي من لفظه اسم، خلافا للمعتزلة في تجويزهم ذلك حيث نفوا عن الله تعالى صفاته الذاتية كالعلم والقدرة ووافقوا على أنه عالم قادر مثلا، لكن قالوا بذاته لا بصفات زائدة عليها، متكلم لكن بمعنى أنه خالق للكلام في جسم كالشجرة التي سمع منها موسى عليه السلام، بناء على أن الكلام ليس عندهم إلا الحروف والأصوات الممتنع اتصافه تعالى بها، ففي الحقيقة لم يخالفوا فيما هنا لأن صفة الكلام بمعنى خلقه ثابتة له تعالى وبقية الصفات الذاتية لا يسعهم نفيها لموافقتهم على تنزيهه تعالى عن أضدادها، وإنما ينفون زيادتها عن الذات ويزعمون أنها نفس الذات، مرتبين ثمراتها على الذات ككونه عالما، قادرا، فروا بذلك عن تعدد القدماء إلخ، فأجاب على معتقده، قال ابن أبي شريف (2): قوله حيث نفوا عن الله تعالى صفاته الذاتية إلخ أشار بذلك إلى أن المعتزلة لم يصرحوا في قاعدة الاشتقاق بما نقل عنهم، وإنما أخذ ذلك من نفيهم صفات الذات كالعلم والقدرة، مع موافقتهم على أن الله سبحانه عالم قادر مثلا لكن بذاته لا بصفة زائدة، متكلم بمعنى أنه خالق الكلام في شجرة بناء على إنكارهم الكلام النفسي وزعمهم أن لا كلام إلا اللفظي، وقيام اللفظي بذاته تعالى ممتنع، فلزمهم بذلك صدق المشتق على من لم يقم به الوصف أي معنى المشتق منه، فما نقل عنهم لازم لمذهبهم ولازم المذهب ليس بمذهب على الراجح، فقد تقول المعتزلة ما ذكرتم هو مقتضى اللغة ولم نخالفه، ولكن الدليل العقلي منع من قيام الكلام بالذات المقدسة، فكأن معنى الكلام في وصفه تعالى خلقه إياه، وهذه الصفة ثابتة له تعالى وباعتبارها وقع الاشتقاق فلم تخالف قاعدة الاشتقاق، إذ هم قائلون بأن الاشتقاق باعتبار صفة ثابتة له تعالى (3)، وهذا هو مراد الشارح بقوله ففي الحقيقة لم يخالفوا فيما هنا أي من قاعدة الاشتقاق إلى أن قال: وحاصله أن الاشتقاق عندهم باعتبار إطلاق الكلام على خلقه مجازا، وخلقه وصف ثابت الله تعالى انتهى. والواجب أن يقول وخلقه صفة فعل ثابتة الله تعالى لكن المراد أنه صفة فعل على معتقد المعتزلة مثلا فيكون حادثا غير قائم بالذات والاشتقاق صحيح لثبوت ذلك الفعل الله تعالى والله أعلم.

(1) حاشية البناني على شرح المحلي: ج 1، ص 355

(2) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 97

(*)

في

هذه العبارة شيء من الغموض، ولعل سببه سقط أو تصحيف من النساخ.