شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

{130)

وحجتنا أن الخلق لو لم يكن بمعنى المخلوق لكان [الأثر هو] (1) التأثير، فإن جعلته قديما لزم قدم العالم، إذ لا يتصور تأثير ولا أثر] (2)، وإن جعلته حادثا لزم التسلسل.

أجابوا بأن الخلق نسبة إلى ذي القدرة (3)، وهو التعلق، فإذا نسبت إلى القدرة فهو إيجابها له. وإذا نسبت إلى ذي القدرة فهو خلقه، فالخلق كون الذات تعلقت قدرته، وهذه النسبة قائمة بالخالق، وباعتبارها اشتق له فيصح ما ذكروا من الدليل على وجوب القيام، وإذا نسب إلى المخلوق فهو صدوره عن الخالق. قلت: هذا هو الهروب من

الواضح إلى المشكل؛ لأن إطلاق الخلق على التعلق ممنوع إن أرادوا حقيقة، وإن كان

قوله وحجتنا إلخ، وجدت بخط شيخنا عبد الله (4) رحمه الله بهامش نسخته ما نصه (): قلت ما ذكره المؤلف مأخوذ من المحصول، وعبارته (6): وثانيهما أنه إذا لم يشتق لمحله منه اسم فهل يجوز أن يشتق لغير ذلك المحل منه اسم؟ فعند أصحابنا يعنى الأشعرية لا، وعند المعتزلة نعم؛ لأن الله تعالى يسمى متكلما بذلك الكلام، واستدلت المعتزلة لقولهم في الموضعين بأن القتل والجرح والضرب قائم بالمقتول والمجروح والمضروب، ثم إن المقتول لا يسمى قاتلا، فإذن محل المشتق منه لم يحصل له اسم الفاعل وحصل ذلك الاسم لغير محله، وأجيبوا عنه بأن الجرح ليس عبارة عن الأثر الحاصل في المجروح بل عن تأثير قدرة القادر فيه وذلك التأثير حاصل للفاعل، وكذا القول في القتل، وأجابت المعتزلة عنه بأنه لا معنى لتأثير القدرة في المقدور إلا وقوع المقدور، ولو كان التأثير أمرا زائدا لكان إما أن يكون قديما وهو محال؛ لأن تأثير الشيء في الشيء نسبة بينهما فلا يعقل ثبوته عند عدم واحد منهما، أو حادثا يفتقر إلى تأثير آخر فيلزم التسلسل، والذي يحسم مادة الإشكال أن الله تعالى خالق العالم، واسم الخالق مشتق من الخلق والخلق نفس المخلوق والمخلوق غير قائم بذات الله تعالى، والدليل على أن الخلق عين المخلوق أنه لو كان غيره لكان قديما ولزم قدم العالم، وإن كان محدثا لزم التسلسل، ومما يدل على أنه ليس من شرط المشتق منه قيامه بمن له الاشتقاق أن المفهوم من اسم المشتق ليس إلا أنه ذو المشتق منه، ولفظ ذو لا يقتضي الحلول، ولأن لفظ اللابن والتامر والمدني والمكي والحدّاد مشتق من أمور يمتنع قيامها بمن له الاشتقاق انتهى.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ) و (ج).

(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبته بناء على ما سيأتي في الحاشية بعد قليل.

(3) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).

(4)

عبد الله بن سعيد بن أحمد بن عبد الملك السدو يكشي، أبو محمد (ت: 1068 هـ)، من علماء الإباضية بجزيرة جربة، تولى بها زعامة مجلس العزابة سنة 1034 هـ، فصار مفتيا للناس، وكان يجتمع إليه الفقهاء والطلبة لأخذ العلم، من كتبه: حاشية على الجزء الأول من كتاب الإيضاح للشماخي، وحاشية على كتاب الديانات للشماخي أيضا، وحاشية القطر على شرح القطر لابن هشام، توفي بمكة المكرمة ودفن فيها. (5) يظهر أن للشيخ المذكور تعليقات على شرح المختصر للشماخي، كتبها على هامش نسخته، وبناء عليه فإذا قال المحشي فيما سيأتي من الكتاب: "شيخنا"؛ فإنه يعني عبد الله بن سعيد السدويكشي. المحصول في علم أصول الفقه، للإمام فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (ت: 606 هـ)، تحقيق: د طه جابر فياض العلواني، ج:1، ص: 248

(7)